تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
مشرّفها آلاف التحيّة والتحف - ، وسكن في بعض الحجرات الفوقانية من الصحن المقدّس ، وكان في شدّة الفقر ، ولم يكن يعرفه بتلك الصفة إلّاقليل ، وتوفّي رحمه الله في النجف الأشرف بعد مضيّ خمس سنوات من يوم خروجه من قريته ، وكان أحياناً يراودني ، وكان كثير العفّة والحياء ، يحضر عندي أيّام إقامة التعزية ، وربّما استعار منّي بعض كتب الأدعية لشدّة ضيق معاشه ، حتّى أنّ كثيراً ما لا يتمكّن لقوته إلّا على تميرات يواظب الأدعية المأثورة لسعة الرزق ، حتّى كأنّه ما ترك شيئاً من الأذكار المرويّة والأدعية المأثورة . واشتغل بعض أيّامه على عرض حاجته على صاحب الزمان - عليه سلام اللَّه الملك المنّان - أربعين يوماً ، وكان يكتب حاجته ويخرج كلّ يوم قبل طلوع الشمس من البلد من الباب الصغير الذي يخرج منه إلى البحر ، ويبعد عن طرف اليمين مقدار فرسخ أو أزيد ، بحيث لا يراه أحد ، ثمّ يضع عريضته في بندقة من الطين ، ويودعها أحد نوّابه - سلام اللَّه عليه - ويرميها في الماء ، إلى أن مضى عليه ثمانية أو تسعة وثلاثون يوماً . فلمّا فعل ما يفعله كلّ يوم ورجع قال : كنت في غاية الملالة وضيق الخُلق ، وأمشي مُطرقاً رأسي ، فالتفتّ فإذا أنا برجل كأنّه لحق بي من ورائي ، وكان في زيّ العرب ، فسلّم عليَّ فرددت عليه بأقلّ ما يردّ ، وما التفتّ إليه لضيق خُلقي . فسايرني مقداراً وأنا على حالي ، فقال بلهجة أهل قريتي : سيّد محمّد ، ما حاجتك ؟ يمضي عليك ثمانية أو تسعة وثلاثون يوماً تخرج قبل طلوع الشمس إلى المكان الفلاني ، وترمي العريضة في الماء ، تظنّ أنّ إمامك ليس مطّلعاً على حاجتك ؟ ! قال : فتعجّبت من ذلك ، لأنّي لم اطلع أحداً على شغلي ، ولا أحد رآني ، ولا أحد من أهل جبل عامل في المشهد الشريف لم أعرفه ، خصوصاً أنّه لابس الكفّية والعقال ، وليس مرسوماً في بلادنا ؛ فخطر في خاطري وصولي إلى المطلب الأقصى ، وفوزي بالنعمة العظمى ، وأنّه الحجّة على البرايا ، إمام العصر عجّل اللَّه تعالى فرجه ،