تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيّع حدوده ، وأقامه إقامة القدح « 1 » فلا كثّر اللَّه هؤلاء من حمَلة القرآن . ورجلٌ قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه فأسهر به ليله ، وأظمأ به نهاره ، وقام به في مساجده ، وتجافى به عن فراشه ، فبأولئك يدفع اللَّه العزيز الجبّار البلاء ، وبأولئك يديل « 2 » اللَّه تعالى من الأعداء ، وبأولئك ينزّل اللَّه الغيث من السماء ، فو اللَّه لهؤلاء في قرّاء القرآن أعزّ من الكبريت الأحمر » « 3 » . وليكن قراءتك في المصحف وإن كنت حافظاً له ، فإنّ النظر فيه عبادة « 4 » ، على أنّه يخفّف العذاب عن الوالدين ولو كانا كافرين « 5 » . وزيّن قراءتك بتحسين صوتك بألحان العرب وأصواتها « 6 » ، فإنّ لكلّ شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن « 7 » . وإيّاك ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر ، وأن ترجّع القرآن ترجيع الغناء « 8 » . جعلنا اللَّه من حفّاظ كتابه ، مؤدّياً لحقوقه ، مراعياً لحدوده . ومنها : التيمّنُ بالقرآن والتفأُّل به والاستشفاء منه ، وغيرها من الآثار المأثورة الّتي هي في كتب الأخبار والأدعية مذكورة « 9 » ، ومن جرّب شيئاً منها انكشف عليه صدقه ، فإنّي ربّما أحاطت بي الهموم من كلّ جانب ولم يك لدفع الملمّات عنّي شفيق مطالب ولا رفيق مواظب ، فتفأّلت بالقرآن لاستعلام المناص ، فانكشف عليّ طريقه بل ظهر لي على وجهٍ سنح بخاطري يوم تيسّر لي الخلاص . ولقد رأيت عجب العجاب من آخر آية في سورة الكهف للانتباه في أيّ ساعة
هامش
( 1 ) - إضافة من المصدر . . ( 2 ) - أدال فلاناً على فلان أو منه : نصره وغلّبه عليه وأظفره به ( المعجم الوسيط : 1 / 304 ) . . ( 3 ) - الكافي : 2 / 627 ح 1 . . ( 4 ) - الكافي : 2 / 613 ح 5 . . ( 5 ) - الكافي : 2 / 613 ح 4 . . ( 6 ) - الكافي : 2 / 614 صدر ح 4 . . ( 7 ) - الكافي : 2 / 615 ح 9 . . ( 8 ) - الكافي : 2 / 614 ذيل ح 3 . . ( 9 ) - انظر الكافي : 2 / 619 باب فضل القرآن . .