حرسته الملائكة وتباعدت عنه الشياطين
» . قال : فمضى الرّجل فإذا هو بقرية خراب فبات فيها ولم يقرأ هذه الآية ، فتغشّاه الشيطان فإذا هو آخذٌ بلحيته ، فقال صاحبه : أنظره . فاستيقظ الرّجل فقرأ الآية ، فقال الشيطان [ لصاحبه ] « 1 » : أرغم اللَّه أنفك احرسه الآن حتّى يصبح . فلمّا أصبح الرّجل رجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره . وقال له : رأيت في كلامك الشفاء والصدق ، ومضى بعد طلوع الشمس فإذا هو بأثر شعر الشيطان منجرّاً في الأرض « 2 » .
وهذه الرّواية كافية لما أردنا بيانه ، وإلّا فالأخبار بالاستشفاء بالقرآن كثيرة جدّاً ، بل ورد أنّه مَن لم يشفِهِ القرآن فلا شفاه اللَّه « 3 » .
ومنها : اشتماله على العلوم المكنونة والكنوز المخزونة الّتي لا يعرفها إلّااللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله والرّاسخون في العلم ، كالّذين هم أهل بيت الوحي والتنزيل والهادون إلى سواء السبيل ، إلّاأ نّه لم يمرّ به عالم إلّااقتطف من رياضه ثمراً جنيّاً ، ولا عارف إلّا اغترف من حياضه شراباً رويّاً ، يشرب من كافوره الأبرار والمقرّبون ، ويكرع من تسنيمه الأخيار والسابقون ، « فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ » « 4 » فإنّه قد مضى من زمن نزوله إلى هذا الزمان أكثر من ألف وثلاثمائة سنة ، وكلّ عالم تأمّل فيه وأجال النظر في عرصة مطاويه ، اجتنى من باكورة ثماره ما لم يذقه غيره ولم يسبقه إليه سواه ، فهو أفخم من الطود الأشمّ ، وأعظم من البحر الخِضَمّ ، لا ينقضي عجائبه ، ولا ينتهي غرائبه ، لا يبلغ ذروته الرّاقون ، فما عسى أن يقول فيه المادحون ويُثني عليه المُثنون .
وإنّي بما قلت مدحت نفسي بأنّي من الّذين استظلّوا بمصباحه واهتدوا بأنوار صباحه ، لا من المنحرفين عن سبيله ، والمذبوبين عن مشارع سلسبيله « يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ » « 5 » .
هامش
( 1 ) - أثبتناه من المصدر . .
( 2 ) - الكافي : 2 / 624 ح 21 ، عنه البحار : 40 / 182 ح 64 . .
( 3 ) - فقه الرضا : 342 وفيه : فلا شفاء له ، عنه البحار : 62 / 262 ح 18 ، وج 92 / 202 ح 26 . وفي ح 27 عن طبّ الأئمّة : 48 . .
( 4 ) - الأعراف : 185 . .
( 5 ) - البقرة : 26 . .