تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
نعم لو أنّ القارئ أساء الأدب عند القراءة بعدم الحضور وترك الترتيل والتكلّم في الأثناء بما لا يعني سيّما باللغو والأباطيل ، أعرض عنه القرآن ، وأثّر في نفسه الكسل والفتور ، وأورث لقلبه الحُجب والستور . فإذا أردت التلاوة فعليك بالقيام بوظائفها لتجتني من ثمرات الآيات وطرائفها ، فإذا أخذت القرآن فادع بالمأثور ، واستعذ باللَّه من الشيطان ، وواظب حفظ الوقوف وبيان الحروف « وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا » « 1 » وعظّمه ما وجدت للتّعظيم سبيلًا . ولتكن متطهّراً ، متطيّباً ، متدبّراً ، حاضراً قلبك لالتماس غرائبه ، خالياً ذهنك للاعتبار عند عجائبه ، وليخل خاطرك وليجل ناظرك لتنظر إليه بخالص النظر ، فيؤثّر فيك خطاباته تمام الأثر . فإذا قرأت فيه ذكر الرّحمة ووعد المغفرة ، فاستبشر كأنّك تطير من الفرح . وإذا تلوت آية الغضب ووعيد العقوبة ، فتضاءل كأنّك تموت من الفزع . واخفض جناحك عند ذكر عظمته ، كأنّك تنمحق من مشاهدة الكبرياء . وغضّ بصرك عند حكاية ما يمتنع عليه جلّ اسمه ، كأنّك تنطمس من الحياء . وليظهر آثار ذلك في جوارحك من البكاء عند الخوف ، وانبساط الوجه عند السرور ، واحمرار الوجه عند الحياء ، واقشعرار الجلد عند الجلالة والكبرياء . وإذا مرّت بك آية فيها بشارة أو نذارة تسأل اللَّه المرجوّ ، وتعوّذ به من المخوف ، وهكذا تأتي في كلّ آيةٍ بما يناسبها . فإذا قرأت القرآن بهذه الآداب من دون شائبة الرياء والسمعة والإعجاب ، استشعر قلبك الصفاء والبهاء والنور والضياء ، « نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّه لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » « 2 » . وفي الكافي في مرسل عبيس بن هشام عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قرّاء القرآن ثلاثة : رجلٌ قرأ القرآن فاتّخذه بضاعة ، واستدرّ به الملوك ، واستطال به على الناس . ورجلٌ
هامش
( 1 ) - المزّمّل : 4 . . ( 2 ) - النور : 35 . .