أما تراه لم يرجع إلينا !
فغدا أبو جهل إلى الوليد فقال له : يا عمّ ، نكستَ رؤوسنا وفضحتنا ، وأشمتّ بنا عدوّنا ، وصبوت إلى دين محمّد .
فقال : ما صبوت إلى دينه ، ولكنّي سمعت منه كلاماً صعباً تقشعرّ منه الجلود .
فقال له : أخطبٌ هو ؟
قال : لا ، إنّ « 1 » الخطب كلامٌ متّصل وهذا كلامٌ منثور ، ولا يشبه بعضه بعضاً .
قال : أفشعرٌ هو ؟
قال : لا ، أما إنّي قد سمعت أشعار العرب بسيطها ومد يدها ورمَلها ورجَزها وما هو بشعر .
قال : فما هو ؟
قال : دعني افكّر فيه .
فلمّا كان من الغد قالوا له : يا أبا عبدالشمس ما تقول فيما قلناه ؟
قال : قولوا إنّه سحر ، فإنّه آخذ بقلوب الناس .
فأنزل اللَّه تعالى على رسوله صلى الله عليه وآله في ذلك : « ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً » إلى قوله تعالى : « فَقالَ إِنْ هذا إِلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هذا إِلّا قَوْلُ الْبَشَرِ » « 2 » . « 3 » وروي أنّ ابن أبي العوجاء وثلاثة نفر من الدهريّة اتّفقوا على أن يعارض كلّ أحدٍ منهم ربع القرآن - وكانوا بمكّة - وعاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل .
فلمّا حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم عليه السلام قال أحدهم : إنّي لمّا رأيت قوله تعالى : « يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ » « 4 » كففت عن المعارضة .
هامش
( 1 ) - في « ع » : لأنّ . .
( 2 ) - المدّثّر : 11 - 25 . .
( 3 ) - تفسير القمّي : 2 / 393 ، عنه البحار : 9 / 244 ح 148 . .
( 4 ) - هود : 44 . .