تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أما تراه لم يرجع إلينا ! فغدا أبو جهل إلى الوليد فقال له : يا عمّ ، نكستَ رؤوسنا وفضحتنا ، وأشمتّ بنا عدوّنا ، وصبوت إلى دين محمّد . فقال : ما صبوت إلى دينه ، ولكنّي سمعت منه كلاماً صعباً تقشعرّ منه الجلود . فقال له : أخطبٌ هو ؟ قال : لا ، إنّ « 1 » الخطب كلامٌ متّصل وهذا كلامٌ منثور ، ولا يشبه بعضه بعضاً . قال : أفشعرٌ هو ؟ قال : لا ، أما إنّي قد سمعت أشعار العرب بسيطها ومد يدها ورمَلها ورجَزها وما هو بشعر . قال : فما هو ؟ قال : دعني افكّر فيه . فلمّا كان من الغد قالوا له : يا أبا عبدالشمس ما تقول فيما قلناه ؟ قال : قولوا إنّه سحر ، فإنّه آخذ بقلوب الناس . فأنزل اللَّه تعالى على رسوله صلى الله عليه وآله في ذلك : « ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً » إلى قوله تعالى : « فَقالَ إِنْ هذا إِلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هذا إِلّا قَوْلُ الْبَشَرِ » « 2 » . « 3 » وروي أنّ ابن أبي العوجاء وثلاثة نفر من الدهريّة اتّفقوا على أن يعارض كلّ أحدٍ منهم ربع القرآن - وكانوا بمكّة - وعاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل . فلمّا حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم عليه السلام قال أحدهم : إنّي لمّا رأيت قوله تعالى : « يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ » « 4 » كففت عن المعارضة .
هامش
( 1 ) - في « ع » : لأنّ . . ( 2 ) - المدّثّر : 11 - 25 . . ( 3 ) - تفسير القمّي : 2 / 393 ، عنه البحار : 9 / 244 ح 148 . . ( 4 ) - هود : 44 . .
تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 63 | ميرزا أبو القاسم النراقي