وقوله تعالى « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ - الآية » « 1 » .
وقوله تعالى « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » « 2 » .
إلى غير ذلك من الآيات المعجزات والبيّنات المفحمات ، فهي تكشف عن عدم اقتدارهم على ذلك ، وإلّا فما بالهم لم يأتوا بمثله ، بل من فرط جحودهم حملوه تارةً على الشعر ، وأخرى على الكهانة ، وثالثة على السحر ، حتّى أنّه أكّد سبحانه ردعهم ومنعهم عن أقوالهم هذه بقوله تعالى : « فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ * وَما لا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ » الآيات « 3 » .
روي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يقعد في الحِجر ويقرأ القرآن ، فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة - وكان شيخاً كبيراً من دُهاة العرب - فقالوا : يا أبا عبدالشمس ما هذا الّذي يقول محمّد ؟ أشعرٌ هو أم كهانة أم خطب ؟
فقال : دعوني أسمع كلامه ، فدنا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : يا محمّد أنشدني شعرك .
قال صلى الله عليه وآله : «
ما هو شعر ولكنّه كلام اللَّه الّذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ورسله
» . فقال : اتلُ عليّ منه شيئاً .
فقرأ عليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حم السجدة فلمّا بلغ قوله تعالى : « فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ » « 4 » فاقشعرّ الوليد وقامت كلّ شعرة في رأسه ولحيته ، ومرّ إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك ، فمشوا إلى أبيجهل لعنه اللَّه فقالوا : يا أباالحكم إنّ أبا عبدالشمس صبأ « 5 » إلى دين محمّد صلى الله عليه وآله ،
هامش
( 1 ) - هود : 13 . .
( 2 ) - الإسراء : 88 . .
( 3 ) - الحاقّة : 38 - 42 . .
( 4 ) - فصّلت : 13 . .
( 5 ) - صبأ : خرج من دينه إلى دينٍ آخر ( مجمع البحرين : 2 / 574 ) . .