تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

المرحلة الرّابعة : في بيان وجوه إعجاز القرآن

وهي أكثر من أن يشتمل عليه الأعداد أو يحتمل عشراً من معاشيرها العباد ، إلّا أنّي أذكر عدّة منها ممّا يسعني ذكره في قسمين : قسم هو حجّة على مَن خالف وأنكر ، وقسم يزداد به إيمان من آمن وتبصّر .

فالقسم الأوّل ، أمور :

منها : أنّه في الفصاحة والبلاغة بلغ حدّاً لايفصح عن أدنى مقاماته ، فإنّه نزل في زمان قومٍ كانت الفصاحة خير بضاعتهم ، ولم يستطع عليها قومٌ كاستطاعتهم ، وقد كان في قلوبهم الحميّة حميّة الجاهليّة ، فلو اقتدروا على أن يأتوا بمثله لأتوا به ودفعوه ولم يؤل أمرهم إلى سلّ السيوف ومُقاساة الحتوف ، مع أنّهم سمعوا ما فيه من قوله تعالى : « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » « 1 » . وقوله تعالى : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » « 2 » .
هامش
( 1 ) - البقرة : 23 . . ( 2 ) - يونس : 38 . .