وهاهنا نكتة دقيقة لا ينبغي التجاوز عنها وهي : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لكمال تعلّقه بعالم الروحانيّين والمجرّدات ، يصعب عليه المجاورة والمحاورة مع المتعلّقين بعالم المادّيّات إلّابالذهول عن العالم الأعلى والاشتغال بهذا العالم ، ولمّا كان النبيّ صلى الله عليه وآله مأموراً بالإبلاغ إلى الامّة ويلزمه التحاور مع العامّة ، لزمه الهبوط من أوجِه والسقوط من مرتبته ، وذلك لا يكون إلّابالاشتغال بشيء من علائق هذا العالم لينحطّ به عن مقامه ، ولا يهبطه عن مقام أوجِه إلّامجاورة من كان انحطاطه بقدر عروجه ، وهذا سرّ اشتغال نبيّنا صلى الله عليه وآله بصحبة عائشة ، ويقول صلى الله عليه وآله في بعض الأحيان : « اشغليني يا حميراء » « 1 » .
وعند اهتزاز روحه صلى الله عليه وآله يقول : « أرحني يا بلال » « 2 » . يعني بأذان الصلاة ، حتّى اصلّي وأقف بين يدي ربّي ، وأصل إلى قرّة عيني .
هامش
( 1 ) - انظر أحاديث امّ المؤمنين للعسكري : 2 / 25 - 26 ، وتذكرة الموضوعات : 196 . .
( 2 ) - النهاية لابن الأثير : 2 / 274 - روح - ، الحبل المتين للشيخ البهائي : 154 ، مفتاح الفلاح : 406 ، وفيه : أيعجّل ما فيه راحة قلوبنا وقرّة عيوننا ، مجمع البحرين : 2 / 247 . .