تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
باللَّه ، والرّسول بالرّسالة ، وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان » « 1 » . وإن كانت الدعوة إلى ما يلائم النفس والطبيعة فهي دعوة الشيطان ، والداعي مبعوث من قِبله « إِنَّ الشياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ » « 2 » . فالمطيعون له هم أعوانه وأحزابه وأولياؤه وأصحابه « إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السعِيرِ » « 3 » . العاقل الزكيّ هو الّذي تأمّل في دينه ، فلايتّبع مقالة كلّ ناطق ولا ينعق مع كلّ ناعق ، فإنّه ربما يزخرف الكلام الباطل فيشتبه بالحقّ ، فإيّاك والاغترار به ؛ فإنّ معيار الحقّ الّذي يوجب متابعته القرب ، هو التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود ، لا الانهماك في شهوات النفس وملائماتها ، فتبصّر في دينك ومعرفة دليله « وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ » « 4 » فإنّه ربّما يحصل لك من بعض المقالات حالات ذوقيّة وخفّة شوقيّة تحسبها من نفحات الرّبّ ونظر الرّحمن ، إيّاك وايّاها ، إن هي إلّاوسوسة النفس وتسويل الشيطان ، فإنّها من قبيل الانبساط الّذي يحصل بعد استماع الغناء وأصوات المعازف ، فاعرضها على نفسك فإن لاءمها فاعرف أنّها من شبك الشيطان ، يصطاد بها كلّ متحفّظ حذّار . فلا تغترّ بمقالات الصوفيّة وحالاتهم ، فإنّهم « خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيّئاً » « 5 » ، يغرّون البلهاء ويضلّون السفهاء ، غاية نظرهم الدنيا ، وقُصارى همّتهم تهيئة أسبابها ، يُسمّون أعمالهم الرّياضة ، وإن هي واللَّه إلّاطلب الرّئاسة ، فهم الأخسرون أَعْمالًا « الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » « 6 » . ثمّ إنّ ما ذُكر دليلٌ
هامش
( 1 ) - الكافي : 1 / 85 ح 1 . التوحيد : 285 ح 3 - وليس فيه لفظ « بالأمر » - ، عنه البحار : 3 / 270 ح 7 ، وج 25 / 141 ح 14 . . ( 2 ) - الأنعام : 121 . . ( 3 ) - فاطر : 6 . . ( 4 ) - الأنعام : 153 . . ( 5 ) - التوبة : 102 . . ( 6 ) - الكهف : 104 . .