وآية الشهادة « 1 » تشتمل على التوحيد الذاتي والصفاتي ، فإنّ الهيئة تشهد على وحدة ذاته ، يعني استجماعه لجميع الصفات الكماليّة يأبى أن يكون له شريك .
وآية الملك « 2 » تفيد التوحيد الأفعالي .
وآية السخرة « 3 » تشتمل على التوحيد الالوهي والأفعالي ؛ إلى غير ذلك . وفيما ذُكر كفاية لُاولي الأبصار في انفتاح مجاري الأفكار .
وكذلك الأذكار بعضها يدلّ على كمال التقديس والتنزيه ، وبعضها يدلّ على بعض مراتبه ، وكذلك تتفاوت في الفضيلة ، فإنّ أفضل الأذكار التسبيحات الأربع ، أعني : «
سُبحانَ اللَّه وَالْحَمْدُ للَّهوَلا إِلهَ إِلَّا اللَّه وَاللَّه اكبَرُ
» لاشتماله على جميع مراتب التوحيد ؛ لأنّ التسبيح الأوّل يدلّ على تنزيهه عن كلّ شيءٍ يتصوّر أو ينتهي إليه إدراك بشر ، والثاني يُثبت له صفات الكمال ، إذ الحمد هو الثناء على الجميل ؛ ولمّا كان الصفة ثبوتها موهماً لكونها زائداً على الذات شريكاً له في الالوهيّة نفاه التسبيح الثالث ؛ أعني « لا إله الّا اللَّه » . والتسبيح الرّابع يدلّ على أنّه أكبر من أن يُعرف ، وأعظم من أن يكيّف ، فلا تتأمّل في كيفيّة صفته ، فقد انسدّ عليك كنه معرفته .
وبالجملة : لا شئ عند اللَّه أحبّ من التوحيد وعقد القلب على أن لا إله إلّااللَّه .
وعن الصادقِ عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام : «
من مات ولم يشرك باللَّه شيئاً - أحسن أو أساء - دخل الجنّة » « 4 » .
ومن خصائص التوحيد أنّ من أقرّ به بلسانه وإن لم يوافق عقد قلبه ، عصم ماله ودمه ، وإن كان مصيره إلى النار .
« رَبَّنا آتِنا فِي الدنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النارِ » « 5 » .
هامش
( 1 ) - آل عمران : 18 . .
( 2 ) - آل عمران : 26 . .
( 3 ) - الأعراف : 54 . .
( 4 ) - رواه الصدوق في التوحيد : 19 ح 5 ، وص 30 ح 33 بإسناده عن الصادق عليه السلام عن آبائه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . عنه البحار : 3 / 4 ح 7 . .
( 5 ) - البقرة : 201 . .