تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
منشأيّته للآثار ، ومنه يظهر وجه التكرار لهذا اللفظ المبارك وإن أمكن الإضمار . فتصفّح القرآن ليتّضح لك المقامان ويطمئنّ قلبك كلّ الاطمينان « 1 » ، فإنّه لا يتخلّف هذه القاعدة إلّاإذا أريد إثبات التوحيد ، فإنّ في هذا المقام يحمل كلّ منهما على الآخر ، لئلّا يحتمل التغاير والإثنينيّة ، قال اللَّه سبحانه : « اللَّه لا إِلهَ إِلّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » « 2 » وقال تعالى شأنه : « قُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ » « 3 » وسيأتي « 4 » مزيد بيان لذلك عن قريب إن شاءاللَّه تعالى « 5 » .
هامش
( 1 ) - وتشير إلى ذلك الآيات الثلاث [ 22 - 24 ] من آخر سورة الحشر المشتملة على الصفات الذاتيّة والفعليّة ، فما كان من الأولى فقد وصف سبحانه بها لفظ « هو » وهو الآيتان الأوليان من قوله : « هو اللَّه الّذي لا إله إلّاهو عالم الغيب » إلى قوله تعالى : « سبحان اللَّه عمّا يشركون » . وما كان من الثانية فقد وصف سبحانه بها لفظ « اللَّه » وهو الآية الأخيرة ، أعني قوله تعالى : « هو اللَّه الخالق البارئ المصوّر » وهذا هو سرّ التفكيك في السياق بين الآيات المباركات على ما سنح بالخاطر الفاتر ، واللَّه العالم بالضمائر والسرائر . ( منه قدّس سرّه ) . من هامش النسختين . . ( 2 ) - البقرة : 255 . . ( 3 ) - الإخلاص : 1 . . ( 4 ) - انظر ص 43 - 45 . . ( 5 ) - ولمزيد هذا التحقيق لذلك نقول : إنّما يعبّر عنه إمّا واجب لذاته ، أو ممكن لذاته ، أو ممتنع لذاته . فالواجب : ما لا يفتقر في وجوده إلى شيء آخر ، وما كان كذلك فالعقل يحكم بامتناع كونه مسبوقاً بالعدم أو طروّ العدم عليه ، لأنّ ما لا يفتقر في وجوده إلى آخر يجب أن يكون وجوده وقيامه بنفسه ، وما كان كذلك يجب أن يكون موجوداً أزل الآزال ، باقياً أبد الآباد ، فهو الأوّل بلا ابتداء ، والآخر بلا انقضاء . والممكن لذاته : ما ساوى وجوده وعدمه مع قطع النظر عن مرجّح لأحدهما ، وما كان كذلك لا يوجد إلّابوجود مرجّح غيره ، وكفى لعدمه مرجّحاً عدم المرجّح لوجوده ، فالممكن ما افتقر وجوده إلى غيره ؛ ولا يخفى أنّ هذا الغير غير ممكن الوجود ، لاقتضاء ذلك افتقار الشيء إلى نفسه ، وهو محال ، لاستلزام تقدّمه على نفسه ، لتقدّم العلّة على المعلول ذاتاً ، ولا ممتنع الوجود لأنّه صرف العدم ، وصرف العدم لا يوصف بشيء ، فلاجرم أنّ موجده هو الواجب ، فبحدوث الممكنات يستدلّ على وجود الواجب ، وبوجوبه على وحدانيّته ، لأنّ ما لا يفتقر إلى غيره يجب أن يكون بسيطاً من جميع الوجوه ، إذ المركّب يحتاج إلى أجزائه وهي غير المركّب ، فلا يكون واجباً ؛ وأن لا يكون متعدّداً ، لاقتضاء التعدّد التحديد ، والتحديد التركيب . فالوهيّته الّتي هي جهة افتقار الممكنات إليه دلّت على وحدانيّته . وهذا معنى شهادته سبحانه في قوله : « شهد اللَّه أنّه لا إله إلّاهو » . ( منه قدس سره ) . من هامش « ع » . .