مسموع ، ولا يصحّ سلبه عنه . وكذلك المعلوم والمقدور حادثان ، واللَّه العالم القادر كان موجوداً أزل الآزال باقياً أبد الآباد ، فإذا وجد المعلوم والمقدور وقع العلم والقدرة عليه . وإلى ذلك يشير كلام مولانا الصادق عليه السلام في رواية أبي بصير المروي في الكافي :
« لم يزل اللَّه تعالى ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم ، وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور » « 1 » .
ثمّ إنّه لا يصحّ لنا توصيفه تعالى بكلّ ما نجده عندنا كمالًا إلّابما وصف به نفسه ، أو كنّا تلقّيناه من أوليائه عليهم السلام « سُبْحانَ اللَّه عَمّا يَصِفُونَ * إِلّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ » « 2 » ولذا لا يوصف بالسخيّ ولا الشجاع كما يوصف بالقويّ والجواد . قال السجّاد عليه السلام في مناجاته : «
إلهي لولا الواجب من قبول أمرك لنزّهتك عن ذكري إيّاك ، على أنّ ذكري لك بقدري لا بقدرك ، وما عسى أن يبلغ مقداري حتّى اجعل محلّاً لتقديسك » « 3 » .
لكنّ المنّان جلّ ذِكره بكمال فضله وقديم إحسانه أذن لنا أن ندعوه بأسماءٍ خصّصها لنفسه تعالى شأنه فقال تعالى : « قُلِ ادْعُوا اللَّه أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » « 4 » .
ثمّ إنّ السمع والبصر والعلم والقدرة الواقعات على المسموع والمبصر والمعلوم والمقدور ليست عين الذات ، لامتناع وقوعه على شيء ، بل هي أفعال صدرت منه تعالى ، فإنّ الصفات على قسمين :
منها : ما هو كمال في حدّ ذاته حيث ما وجد الموصوف ، كالعلم والقدرة والحياة والسميعيّة والبصيريّة وغيرها .
هامش
( 1 ) - الكافي : 1 / 107 ح 1 . .
( 2 ) - الصافّات : 159 - 160 . .
( 3 ) - البحار : 94 / 151 ضمن ح 21 ، وورد صدره في عوالي اللآلي : 4 / 117 ح 186 باختلاف يسير . .
( 4 ) - الإسراء : 110 . .