ومنها : ما هو كذلك إذا اقتضاه الغير بلسان الاستعداد ، كالخالقيّة والرّازقيّة والإحياء والإماتة وغيرها .
فما كان من الأولى فهو الصفات الذاتيّة الّتي هي عين الذات ، وما كان من الثانية فهو أفعاله جلّ شأنه ، ويقال لها : الصفات الفعليّة .
قال مولانا الصادق عليه السلام : «
لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّابهذه الخصال السبع : بمشيّة ، وإرادة ، وقدر ، وقضاء ، وإذن ، وكتاب ، وأجل . فمن زعم أنّه يقدر على نقض واحدة فقد كفر » « 1 » .
فلا ريب أنّ كلّ شيءٍ من الخلق والرزق والإحياء والإماتة في الوجود بهذه السبعة مسبوق ، وكلّ هذه السبعة محدث مخلوق ، لأنّ أوّلها المشيّة وهي فعله تعالى ، إذ صحّ إن شاءاللَّه وإن لم يشأ .
ثمّ إنّ وحدته الذاتية هي مقام أحديّته الّذي لا يبلغه بُعد الهمم ولا يناله غوص الفكر ، لا ينتهي إليه نظر الناظرين ، ولا يبلغه وصف الواصفين ، مَن تفكّر فيه رجع طرفه إليه خسيراً وعقله مبهوتاً أسيراً ، ولذا يشير إليه في الكتاب الكريم بلفظ « هو » ، الّذي هو ضمير للمغايب ، وهو أعرف المعارف ، إلّاأ نّه غائب لا تدركه العقول والأعلام ، ولا تناله الفهوم والأوهام .
والوحدة الصفاتيّة هي مقام واحديّته ، وهو مقام فيّاضيّته الّذي به يظهر جوده العظيم ومنّه الجسيم ، وسلطانه الشامخ وملكه الباذخ ، تجلّى بكمال بهائه ، فتسربل هياكل التوحيد سربال الوجود ، واستوى على العرش بفيض فضله وآلائه ، فارتدى معادن التحميد والتمجيد رداء الشهود ، فتحقّقت عظمته وعظمت نعمته ، وظهرت آياته وبهرت بيّناته .
وإلى هذا المقام يشير في خير الكلام بلفظ « اللَّه » الّذي هو علمٌ للذّات بملاحظة
هامش
( 1 ) - رواه بطريقين في الكافي : 1 / 149 ح 1 . وفي ح 2 عن الكاظم عليه السلام نحوه . وكذا في الخصال : 359 ح 46 . .