المرحلة الأولى : في بيان التوحيد الذاتي ، وهو مقام الأحديّة
المرحلة الثانية : في التوحيد الصفاتي ، وهو مقام الواحديّة
والمراد منهما أنّه لا تركيب له في ذاته ، ولا تكثّر له في صفاته ، فلا يتجزّى بالأبعاض ، ولا يتكيّف بالأعراض ، ذاته بسيط الحقيقة ، وصفاته ليست كصفات الخليقة « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » « 1 » وإلّاكان محدوداً ، ولو كان لكان معدوداً ، لأنّ أوّله كان غير آخره فلزم التجزّي وبطل التوحيد .
ولا تحيط به الأوهام وإلّاكان مسبوقاً ، ولو كان لكان مخلوقاً ، إذ الإحاطة فرع الاستعلاء في الرتبة . ولا يؤثّر المتأخّر في المتقدّم بالبداهة ، أوّله عين آخره ، وباطنه عين ظاهره . ولا يشغله مكان ، ولا يخلو عنه مكان . ليس لأوّليّته ابتداء ولا لآخريّته انقضاء . لا تأثير للزمان فيه ، لأنّه أبدأه فلا يجري عليه ما أجراه ، وهو صرف الوجود فكلّ شيء به موجود ، ومحض النور فكلّ ظاهر يستظهر به في الظهور .
قال مولانا الحسين عليه السلام في دعاء عرفة : « أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك ، حتّى يكون هو المُظهر لك » . « 2 »
هامش
( 1 ) - الأنعام : 103 . .
( 2 ) - الإقبال ( الطبعة الحجرية ) : 349 ، عنه البحار : 98 / 226 . ولم يرد في الإقبال طبعة مكتب الإعلام الإسلامي : 2 / 87 ، ولا يخفى أنّ هذه الفقرة من الفقرات الّتي ذكر المجلسي أنّها زيادة ليست من دعاء عرفة . راجع البحار : 98 / 227 رقم 4 . .