ورأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك التديّن به ، ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق دائمة ، ورياح أهل الحقّ لا تحرّك .
ورأيت الأذان بالأجر والصلاة بالأجر ، ورأيت المساجد محتشية ممّن لا يخاف اللَّه ، مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحقّ ، ويتواصفون فيها شراب المسكر ، ورأيت السكران يصلّي بالناس وهو « 1 » لا يعقل ولا يُشان بالسكر ، وإذا سكر أكرم واتّقي وخيف ،
وتُرك لا يعاقَب ويعذر بسكره .
ورأيت من أكل مال « 2 » اليتامى يحدّث « 3 » بصلاحه ، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر
اللَّه ، ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع ، ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسق والجرأة على اللَّه ، يأخذون منهم ويخلّونهم وما يشتهون ، ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولا يعمل القائل بما يأمر .
ورأيت الصلاة قد استُخفّ بأوقاتها ، ورأيت الصدقة بالشفاعة ولا يراد بها وجه اللَّه ، وتعطى لطلب الناس ، ورأيت همّتهم « 4 » بطونهم وفروجهم ، لا يبالون بما أكلوا وبما نكحوا ،
ورأيت الدنيا مقبِلة عليهم ، ورأيت أعلام الحقّ قد درست .
فكن على حذر ، واطلب من اللَّه عزّوجلّ النجاة ، واعلم أنّ الناس في سخط اللَّه عزّوجلّ ، وإنّما يمهل لهم لأمر يراد بهم ، فكن مترقّباً واجتهد ليراك اللَّه تعالى في خلاف ما هم عليه ، فإن « 5 » نزل بهم العذاب وكنت فيهم عجّلت إلى رحمة اللَّه ، وإن اخّرت ابتلوا وكنت
هامش
( 1 ) - في النسختين : « فهو » ، وما أثبتناه من المصدر . .
( 2 ) - في المصدر : أموال . .
( 3 ) - في المصدر : يحمد . .
( 4 ) - في المصدر : همّهم . .
( 5 ) - في النسختين : « وإن » ، وما أثبتناه من المصدر . .