المرحلة الخامسة : في الشفاعة
لا يخفى أنّ الشفاعة لا تنال الطاغين ولاالضالّين ؛ قال سبحانه : « وَلا يَشْفَعُونَ إِلّا لِمَنِ ارْتَضى » « 1 » ، والمرتضى هو الّذي ارتضى اللَّه دينه ، ولا يرضى لعباده الكفر ، فالكافر ليس ممّن ارتضى ، فلا ينفعه شفاعة الشافعين « 2 » .
وإن اختلج ببالك أنّ اللَّه تعالى هو أرحم الراحمين فما معنى شفاعة الشافعين ، على أنّ الشفعاء لا يشفعون ولا تُغني شفاعتهم إلّامن بعد أن يأذن اللَّه لمن يشاء ويرضى ؟
فلا بأس بذكر ما ورد على خاطري في معنى الشفاعة ، لتجعلها تذكرة وتعيها اذن واعية « 3 » ؛ فنقول ومن اللَّه التوفيق :
إنّ اللَّه تعالى لمّا خلق الثقلين وهداهم النجدين ، نصب لهم بعظيم رحمته وجسيم منّته وسائل يكونون للإيصال إلى المقصود دلائل ، فأخذ الميثاق بمحبّتهم واتّباعهم وتقديمهم وعدم التقدّم « 4 » عليهم ، وقال تعالى بلسان أنبيائه عليهم السلام من تمسّك
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 28 . .
( 2 ) - اقتباسٌ من الآية 48 من سورة المدّثّر . .
( 3 ) - اقتباسٌ من الآية 12 من سورة الحاقّة . .
( 4 ) - في « ع » التقديم . .