ببرّ الثقلين « 1 » ، لأنّ اللَّه جعل هذا الأجلَّ الأكرم ، السبيل الأعظم ، والصراط الأقوم ؛ نجا من سلكه ، وهلك من تركه « 2 » .
تأمّل في الآيات القرآنية تنادي بعدم القبول إلّاممّن اتّخذ السبيل مع الرّسول صلى الله عليه وآله ، قال سبحانه : « يَوْمَ يَعَضُّ الظالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا » « 3 » . وقال تعالى : « وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ » « 4 » . وقال جلّ شأنه : « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ » إلى قوله تعالى : « فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ » « 5 » ، إلى غير ذلك ممّا دلّت على الأمر باتّباع السبيل والنهى عن مفارقته .
فان قلت : من أين يُعلم أنّ السبيل إلى اللَّه هو أمير المؤمنين عليه السلام ؟
قلت : أوّلًا - السبيل ما يوصل ملازمته ومتابعته إلى المطلوب ، والمطلوب معرفة أسماء اللَّه وصفاته الموصلة إلى الدرجات العُلى والمقصد الأقصى ، ويردع عن موجبات الردى ، وليس ذلك إلّامن كان باب مدينة العلم ، الّذي نهى اللَّه عن الإتيان إلّا منه ، وهذا هو أمير المؤمنين عليه السلام حقّاً ، وقد حقّقنا ذلك فيما مضى « 6 » .
وثانياً - من قوله تعالى : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » « 7 » ، وقوله سبحانه « قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا » « 8 » ، فإنّ الحصر فيهما يدلّ على الاتّحاد ، وإلّا لزم المنافاة .
أما تتأمّل في قوله تعالى : « قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلّا عَلَى اللَّه » « 9 » ،
هامش
( 1 ) - انظر تفسير القمي : 1 / 369 . .
( 2 ) - انظر الفقيه : 2 / 613 . .
( 3 ) - الفرقان : 27 و 28 . .
( 4 ) - الأنعام : 153 . .
( 5 ) - غافر : 7 . .
( 6 ) - انظر ص 97 - 98 . .
( 7 ) - الشورى : 23 . .
( 8 ) - الفرقان : 57 . .
( 9 ) - سبأ : 47 . .