وفي الكافي عنه عليه السلام أيضاً : أنّه سئل عن قوله تعالى : « وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ » « 1 » ، قال عليه السلام : «
هم الأنبياء والأوصياء » « 2 » .
وفي أخرى : «
نحن الموازين القسط » « 3 » .
أقول : لا اختلاف في الأخبار ولا منافاة بينها ، فإنّه إذا جاء العبد وقد خلط عملًا صالحاً وآخر سيّئاً « 4 » يوزن الطاعات والمعاصي حينئذٍ بالعدل ، فإن رجح الطاعات نجا ، وإن رجح المعاصي هلك وهوى ، وإن تساوت كان أيضاً من أهل النجاة ، لأنّه سبقت رحمته غضبه .
ولا يترجّح سيّئة على الإيمان ، ولا حسنة على الشرك . وكذا إذا جاء وعليه مظلمة يوزن مظلمته بالعدل ، ويغرم الظالم على قدر ظلمه .
ولو جاء بالطاعات عرض طاعاته بميزان معرفة الحقّ والباطل ، أعني متابعة الوسائل الّذين جعلهم اللَّه لنا سفن النجاة إذا تغشّانا أمواج الضلالة ، والهداة إلى سواء الصراط حيث دهانا ظلمات الجهالة ، وهم الأنبياء والأوصياء ، فإن قارنت متابعتهم قُبلت ، وإلّا ردّت ؛ فبالنبيّ صلى الله عليه وآله يُعرف طاعة المسلم من الكافر ، وبالوصيّ يُعرف طاعة المؤمن من المنافق . وهذا قوله صلى الله عليه وآله مخاطباً لأمير المؤمنين عليه السلام : «
ولولا أنت يا عليّ لم يُعرف المؤمنون بعدي » « 5 »
. فمن جاء من أهل الإسلام بغير ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، لم يُقبل منه ولو جاء
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 47 . .
( 2 ) - الكافي : 1 / 419 ح 36 ، عنه البحار : 24 / 352 ح 72 . .
( 3 ) - تفسير الصافي : 3 / 145 ، وج 5 / 81 . .
( 4 ) - اقتباس من الآية 102 من سورة التوبة . .
( 5 ) - أمالي الصدوق : 87 م 21 ذيل ح 1 ، أمالي المفيد : 213 ذيل ح 4 ، إعلام الورى : 1 / 367 ، عنها البحار : 39 / 19 وص 207 ذيل ح 25 ، كنز العمّال : 13 / 152 ح 36477 . .