عَصَمَكُمُ اللَّهُ مِنَ الذُّنوبِ ، وَبَرَّأَكُمْ مِنَ العُيوبِ ، وَائْتَمَنَكُمْ عَلَى الغُيوبِ ، وَجَنَّبَكُمُ الآفاتِ ، وَوَقاكُمُ السَّيِّئاتِ ، وَطَهَّرَكُمْ مِنَ الدَّنَسِ وَالزَّيغِ ، وَنَزَّهَكُمْ مِنَ الزَّلَلِ وَالخَطَإِ ، وَأذهَبَ عَنكُمُ الرِّجسَ ، وَآمَنَكُمْ مِنَ الفِتَنِ ، وَاسْتَرعاكُمُ الأنامَ ، وَفَوَّضَ إلَيكُمُ الأُمورَ ، وَجَعَلَ لَكُمُ التَّدبِيرَ ، وَعَرَّفَكُمُ الأسبابَ ، وَأورَثَكُمُ الكِتابَ ، وَأعطاكُمُ المَقالِيدَ ، وَسَخَّرَ لَكُمْ ما خَلَقَ .
فَعَظَّمْتُمْ جَلالَهُ ، وَأكبَرْتُمْ شَأنَهُ ، وَهِبْتُمْ عَظَمَتَهُ ، وَمَجَّدْتُمْ كَرَمَهُ ، وَأدمَنْتُمْ ذِكرَهُ ، وَوَكَّدْتُمْ مِيثاقَهُ ، وَأحكَمْتُمْ عَقدَ عُرى طاعَتِهِ ، وَنَصَحتُم « 1 » لَهُ في السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ ، وَدَعَوْتُمْ إلى سَبِيلِهِ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ ، وَبَذَلْتُمْ أنفُسَكُمْ في مَرضاتِهِ ، وَصَبَرْتُمْ عَلى ما أصابَكُمْ في جَنبِهِ ، وَصَدَعْتُمْ بِأَمرِهِ ، وَتَلَوْتُمْ كِتابَهُ ، وَحَذَّرتُمْ بَأسَهُ ، وَذَكَرْتُمْ أيّامَهُ ، وَوَفَيتُمْ بِعَهدِهِ ، وَأقَمْتُمُ الصَّلاةَ ، وَآتَيتُمُ الزَّكاةَ ، وَأمَرْتُمْ بِالمَعروفِ ، وَنَهَيْتُمْ عَنِ المُنكَرِ ، وَجاهَدْتُمْ في اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ، وَجادَلْتُمْ بِالَّتي هِيَ أحسَنُ ، حَتّى أعْلَنْتُمْ دَعوَتَهُ ، وَقَمَعْتُمْ عَدُوَّهُ ، وَأظهَرْتُمْ دِينَهُ ، وَبَيَّنْتُمْ فَرائِضَهُ ، وَأقَمْتُمْ حُدودَهُ ، وَشَرَعْتُمْ أحكامَهُ ، وَسَنَنْتُمْ سُنَّتَهُ ، وَصِرتُمْ في ذلِكَ مِنهُ إلَى الرِّضا ، وَسَلَّمْتُمْ لَهُ القَضاءَ ، وَصَدَّقْتُمْ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ مَضى .
الرّاغِبُ عَنكُمْ مارِقٌ ، وَاللّازِمُ لَكُمْ لاحِقٌ ، وَالمُقَصِّرُ عَنكُمْ زاهِقٌ ، وَالحَقُّ مَعَكُمْ وَفِيكُمْ وَمِنْكُمْ وَإلَيكُمْ ، وَأنْتُمْ أهلُهُ وَمَعدِنُهُ ، وَمِيراثُ النُّبُوَّةِ عِندَكُمْ ، وَإيابُ
هامش
( 1 ) - النصيحة للَّه : الاعتقاد في وحدانيّته ، وإخلاص النيّة في عبادته ، ونصرة الحقّ فيه « مجمع البحرين : 4 / 318 »