فَجَزاهُ عَنّا أحسَنَ الجَزاءِ ، وَخَيرَ ما جَزى نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ ، وَرَسولًا عَمَّنْ أُرسِلَ إلَيهِ ؛ وَخَصَّهُ بِأفضَلِ قِسَمِ الفَضائِلِ ، وَبَلَّغَهُ أعلى شَرَفِ المُكَرَّمِينَ ، مِنَ الدَّرَجاتِ العُلى في أعلى عِلِّيِّينَ ، « في جَنّاتٍ وَنَهرٍ * في مَقعَدِ صِدقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُقتَدِرٍ » « 1 » ، وَأعطاهُ حَتّى يَرضى ، وَزادَهُ بَعدَ الرِّضا ، وَجَعَلَهُ أقرَبَ الخَلقِ مِنهُ مَجلِساً ، وَأدناهُمْ إلَيهِ مَنزِلًا ، وَأعظَمَهُم عِندَهُ جاهاً ، وَأعلاهُمْ لَدَيهِ كَعباً « 2 » ، وَأحسَنَهُم عَلَيهِ ثَناءً ، وَأوَّلَ المُتَكَلِّمِينَ كَلاماً ، وَأكثَرَ النَّبِيِّينَ أتْباعاً ، وَأوفَرَ الخَلقِ نَصِيباً ، وَأجزَلَهُم حَظّاً في كُلِّ خَيرٍ هُوَ قاسِمُهُ بَينَهُم ، وَأحسَنَ جَزاءَهُ عَنْ جَمِيعِ المؤمِنِينَ ، مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ .
وَأَشهَدُ أنَّكُمُ الأئِمَّةُ الرّاشِدُونَ المَهدِيّونَ المَعصومونَ المُكَرَّمُونَ المُقَرَّبونَ المُتَّقُونَ المُصطَفَونَ ، المُطِيعُونَ للَّهِ ، القَوّامُونَ بِأَمرِهِ ، العامِلُونَ بِإرادَتِهِ ، الفائِزُونَ بِكَرامَتِهِ .
اصْطَفاكُمْ بِعِلمِهِ ، وَاصْطَنَعَكُم لِنَفسِهِ ، وَارْتَضاكُمْ لِغَيبِهِ ، وَاخْتارَكُمْ لِسِرِّهِ ، وَاجْتَباكُمْ بِقُدرَتِهِ ، وَأعَزَّكُمْ بِهُداهُ ، وَخَصَّكُمْ بِبَراهِينِهِ ، وَانْتَجَبَكُم لِنُورِهِ ، وَأيَّدَكُم بِرُوحِهِ ، وَرَضِيَكُمْ خُلَفاءَ في أرضِهِ ، وَجَعَلَكُم حُجَجاً عَلى بَرِيِّتِهِ ، وَأنصاراً لِدِينِهِ ، وَحَفَظَةً لِحُكمِهِ ، وَخَزَنَةً لِعِلمِهِ ، وَمُستَودَعاً لِحِكمَتِهِ ، وَتَراجِمَةً لِوَحيِهِ ، وَأركاناً لِتَوحِيدِهِ ، وَسُفَراءَ عَنهُ ، وَشُهَداءَ عَلى خَلقِهِ ، وَأسباباً إلَيهِ ، وَأعلاماً لِعِبادِهِ ، وَمَناراً في بِلادِهِ ، وَسُبُلًا إلى جَنَّتِهِ ، وَأدِلّاءَ عَلى صِراطِهِ .
هامش
( 1 ) - القمر : 54 و 55
( 2 ) - الكعب : الشرف والرفعة « مجمع البحرين : 4 / 48 »