فدفع إليه المال ، ثم نظر إلى العلوي فقال : خرجت إلى الجبل تطلب الفضل
فأعطاك هذا الرجل خمسين دينارا ، فخرجت معه ونحن نعطيك خمسين دينارا
فأعطاه .
وروى جعفر بن شريف الجرجاني قال : حججت سنة فدخلت على
الحسن بن علي ( ع ) بسر من رأى ، وقد كان أصحابنا حملوا معي شيئا من
المال ، فأردت أن أسأله إلى من أدفعه فقال لي قبل أن أسأله : ادفع ما معك
إلى مبارك خادمي ، ففعلت ، فقلت : شيعتك بجرجان يقرؤنك السلام ،
فقال ( ع ) : أو لست منصرفا بعد فراغك من الحج ؟ قلت : بلى قال : إنك
تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مئة وتسعين يوما ، وتدخلها يوم الجمعة
لثلاث مضين من شهر ربيع الآخر في أول النهار ، فأعلمهم اني أوفيهم في ذلك
اليوم آخر النهار فامض راشدا ، فإن الله تعالى سيسلمك ويسلم من معك ،
فتقدم على أهلك وولدك ، ويولد لك ولد شريف ، فسمه الصلت ، وسيبلغ
وسيكون من أوليائنا ، فقلت : يا بن رسول الله إن إبراهيم بن إسماعيل
الحلختي من شيعتك وهو كثير المعروف إلى أوليائك ، يخرج إليك في السنة
من ماله أكثر من مئة درهم ، وهو أحد المبتلين في نعم الله تعالى بجرجان ،
فقال ( ع ) : شكرا لله لأبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل صنيعه إلى شيعتنا ،
وغفر الله ذنوبه ورزقه ذكرا سويا قائما بالحق ، فقل له : يقول لك الحسن بن
علي : سم ابنك أحمد .
فانصرفت من عنده وحججت ، فسلمني الله تعالى حتى وافيت جرجان
يوم الجمعة أول النهار لثلاث مضين من شهر ربيع الآخر على ما ذكره ( ع ) فجاء
أصحابي يهنوني ، فأعلمتهم أن الإمام الحسن العسكري ( ع ) وعدني أنه
يوافيكم في هذا اليوم ، فتأهبوا إلى ما تحتاجون إليه ، وأعدوا مسائلكم
وحوائجكم كلها ، فلما صلوا الظهر والعصر واجتمعوا في داري فوالله ما شعرنا
إلا وقد وافانا الإمام ( ع ) ، فدخل ونحن مجتمعون فسلم علينا فاستقبلناه وقبلنا
وفيات الأئمة — صفحة 404
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٤٠٤