مختومة ، وكنت أصوم معه ، فلما كان ذات يوم أكلت كعكة كبيرة ، ولم يشعر
بي أحد ، ثم جئت فجلست معه فقال لغلامه : أطعم أبا هاشم فإنه مفطر ،
فتبسمت فقال : ما يضحكك يا أبا هاشم ؟ إذا أردت القوة فكل اللحم فإن
الكعك لا قوة فيه ، صدق الله ورسوله ( ص ) وأنتم أهل بيت رسوله ( ص ) ثم قال
لي : أفطر ثلاثا فإن الصحة لا ترجع إذا نهكها الصوم في أقل من ثلاث ، فلما
كان في اليوم الذي أراد الله تعالى أن يفرج عنه فيه ، جاءه الغلام فقال : يا
سيدي أحمل فطورك إليك ؟ قال : أحمله وما أحسبنا نأكله ، فحمل الغلام
الطعام عند الظهر وأطلق العصر وهو صائم ، فقال ( ع ) : كلوا هناكم الله
تعالى .
فيا لها من مناقب كشفت عن تلك الأنوار المضيئة ، وأبرزت محجبات
أبكار الاسرار من الأفكار ، فلا غرو حسدوهم الليل والنهار ، وارتكب ما ارتكب
في شأنهم الحسدة الأشرار ، فحرصوا أن يفنوهم من جديد الأرض ، ويضيقوا
عليهم في الطول والعرض ، فسجنوهم في السجون والقيود ، ودفنوهم أحياء
في الأخدود .
وعن أبي القاسم كاتب راشد في كشف الغمة ، قال : خرج رجل من
العلويين بسر من رأى في أيام الحسن ( ع ) إلى الجبل يطلب الفضل ، فلقيه
رجل بهلول فقال له : من أين أتيت ؟ فقال : من سر من رأى ، فقال له : تعرف
درب كذا ودرب كذا ؟ فقال : نعم فقال : هل عندك من أخبار الحسن بن
علي ( ع ) ؟ فقال : لا قال : فما أقدمك الجبل ؟ قال : أطلب الفضل قال : لك
عندي خمسون دينارا فاقبضها وانصرف معي إلى سر من رأى حتى توصلني إلى
الحسن بن علي ( ع ) ، واستأذنا على الحسن بن علي ( ع ) فأذن لهما فدخلا ،
والحسن ( ع ) قاعد في صحن الدار ، فلما نظر الحسن ( ع ) إلى الجبلي قال
له : أنت فلان بن فلان ؟ قال : نعم قال : أوصى إليك أبوك وأوصى إلينا
بوصية جئت لتؤديها وهي معك ، أربعة آلاف دينار هاتها فقال الرجل : نعم ،
وفيات الأئمة — صفحة 403
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٤٠٣