[ كم بين من شك في عقيدته * وبين من قال إنه الله ]
فمن نظر في حال ذاته الطاهرة ، وصفاته الباهرة ، ومناقبه العالية ،
ومذاهبه الشافية ، قضى بسليم عقله من وصمات الجسد إنها نصوص صريحة
بمقتضى الحكمة البالغة ، إذ عرف رتبة النبوة ، وعلم مقام الهادية ، وانه نفس
رسول الله كما في آية المباهلة .
وقد اعترف منهم العلماء ورواه منهم الجمهور ، فهو الحقيق بمقامه
ورتبته ، الهادي من بعده لامته .
ففي الطرائف قال : ورواه التغلبي من عدة طرق ، فمنها ما رفعه إلى
عبابة بن ربعي ، قال : بينما عبد الله بن عباس ، جالس على شفير زمزم يقول :
قال رسول الله ( ص ) ، إذ أقبل رجل معتم بعمامة ، فقال ابن عباس : سألتك
بالله من أنت ، فكشف العمامة عن وجهه فقال : أيها الناس من عرفني فقد
عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي ، أنا جندب بن جنادة البدري ، أنا
أبو ذر الغفاري . سمعت رسول الله بهاتين وإلا صمتا ، ورأيته بهاتين وإلا
عميتا ، وهو يقول علي قائد البررة وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، مخذول
من خذله ، أما إني صليت مع رسول الله يوما من الأيام صلاة الظهر ، فسأل
سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا ، فرفع السائل يده إلى السماء وقال :
اللهم إني سألت في مسجد نبيك ورسولك محمد فلم يعطني أحد شيئا ، وكان
على راكعا ، فأومى بخنصره الأيمن وكان يتختم فيها ، فأقبل السائل فأخذ
الخاتم من خنصره وذلك بعين رسول الله ( ص ) . فلما فرغ من صلاته ، رفع
النبي رأسه إلى السماء وقال : إن موسى بن عمران سألك وقال : ( رب اشرح
لي صدري ويسر لي أمري وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي
وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري ) ( 1 ) فأنزلت قرآنا
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآيات : 25 - 32 .