ثم قال ( ع ) : يا ريح احملينا ، فحملتنا الريح ، والبساط يدف دفيفا ثم
قال ( ع ) : يا ريح ضعينا ، فإذا نحن بالحرة ، فقال أمير المؤمنين ( ع ) : ندرك
النبي في آخر ركعة ، فتوضينا وأتيناه ، وإذا النبي يقرأ آخر ركعة : ( أم حسبت
أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ) ( 2 ) .
وفي روضة الواعظين ، عن الصادق ( ع ) قال : اجتمعت التسعة يعني
الذين كانوا مع علي ( ع ) على البساط ، في دار الأقرع بن حابس ، مسكن
صهيب الرومي يومئذ ، فقالوا : لقد كثر محمد في ابن عمه علي ، حتى لو
أمكنه أن يقول لنا اعبدوه لفعل ، قال سعد بن أبي وقاص : ليت محمدا أتانا فيه
بآية من السماء ، كما أتاه الله في نفسه من انشقاق القمر وغيره . فباتوا ليلتهم ،
فنزل نجم من السماء ، حتى صار في ذروة جدار أمير المؤمنين ( ع ) ، متعلقا
يضئ في المدينة ، حتى دخل ضياؤه في البيوت والآبار والمغارات والمواضع
المظلمة ، فانذعر أهل المدينة ذعرا شديدا ، فخرجوا وهم لا يعلمون على دار
من نزل ، إنما يرونه على بعض منازل رسول الله ، فخرج رسول الله لما سمع
ضجيج الناس إلى المسجد ، فقال : ما الذي أذعركم وأخافكم ، لعله هذا
النجم الذي نزل على دار أخي وابن عمي علي ، قالوا : نعم يا رسول الله ،
قال : أفلا تقولون لمنافقيكم التسعة الذين اجتمعوا أمس في دار صهيب الرومي
وقالوا : في وفي أخي ما قالوه ؟ قال قائل منهم : ليت محمدا أتانا في علي بآية
كما أتاه الله في نفسه من انشقاق القمر وغيره . فأنزل الله تعالى هذا النجم على
شرفة أمير المؤمنين ، وقد أنزل الله في هذا النجم قرآنا تسمعونه .
ثم قال : ( والنجم إذا هوى ، ما ضل صاحبكم وما غوى ، وما ينطق
عن الهوى ، ان هو إلا وحي يوحى ) ( 1 ) وبقي على شرفة أمير المؤمنين ، إلى
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 9 .
( 2 ) سورة النجم ، الآيات : 1 - 4 .