أن غاب كل نجم وهم ينظرونه :
[ هذا هو السر الخفي ومن لولاه * ما كانت الدنيا ولا الفلك ]
[ ولا تكون هذا الكون من عدم * إلى الوجود فهذا المالك الملك ]
فقال بعض المنافقين : لو شاء لأمر محمد هذه الشمس أن تنادي باسم
علي هذا ربكم فاعبدوه ، فهبط جبرائيل فأخبر النبي بما قالوه . وكان ليلة
النجم ، فأقبل على الناس بوجهه في صبيحتها ، ثم قال : استدعوا لي عليا من
منزله ، فدعي له ، فقال : يا أبا الحسن إن قوما من منافقي أمتي ما قنعوا بآية
النجم ، حتى قالوا : لو شاء محمد لأمر هذه الشمس فنادت باسم عليا هذا
ربكم فاعبدوه ، فأت البقيع في غد معي ، فقف نحو طلوع الشمس ، فإذا
بزغت فادع بدعوات أنا ألقنك إياها وقل للشمس : السلام عليك ، يا خلق الله
الجديد ، وتسمع ما تقول لك الشمس ، وترد عليك فسمع التسعة وانصرفوا ،
يقول بعضهم لبعض : لا تزالون تغرون محمدا بأن يظهر في ابن عمه كل يوم
آية ، مثلما قال في مثل هذا اليوم ، فقال الأول والثاني : والله لنحضرن
البقيع ، فننظر ونسمع ما يكون من الشمس وعلي ، فلما صلى رسول الله أقبل
على علي وقال : قم يا أبا الحسن إلى ما أمرك الله به ، حتى تأتي البقيع وتقول
للشمس ما قلت لك ، وأسر إليه سرا كانت فيه الدعوات التي علمه إياها ،
فخرج أمير المؤمنين يسعى إلى البقيع ، حتى بزغت الشمس ، فهم بالدعاء
همهمة لم يعرفوها ، فقالوا : هذه الهمهمة مما علمه محمد من سحره ، فقال
لها : السلام عليك يا خلق الله الجديد ، فأنطقها الله تعالى بلسان عربي مبين ،
وقالت : السلام عليك يا أخا رسول الله ووصيه ، أشهد أنك الأول والآخر ،
والظاهر والباطن ، وانك عبد الله وأخو رسول الله حقا ، فأرعدوا واختلطت
عقولهم ، ورجعوا إلى رسول الله مسودة وجوههم بغيظ نفوسهم ، فقالوا : يا
رسول الله ما هو إلا العجب العجيب ، الذي لم نسمع به من النبيين ، ولا من
المرسلين ، ولا من الأمم السالفة القديمة ، لو كنت تقول أن عليا ليس ببشر
وفيات الأئمة — صفحة 17
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص١٧