فيفروا ، ويفرط على علي بن أبي طالب ما دبره في هلاك أعداء الله وأعداء
رسوله ، فأوعز للأول والثاني ، أن قولا لعلي بن أبي طالب أن هذه الأرض كثيرة
السباع والذئاب ، فالرأي أن يعلوا على الجبل ، فلم يلتفت أمير المؤمنين ( ع )
لمقالتهما ونكس على القوم ، فجرى واستأصلهم ، فأنزل الله تعالى على نبيه
البشارة بسورة العاديات . فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله يتلقاه ، فلما رآه
أمير المؤمنين ( ع ) ، ترجل لرسول الله إجلالا له ، فقال رسول الله : اركب يا
علي ، فان الله ورسوله عنك راضيان .
وفي غزاة بني المصطلق ، قتل مالكا وابنه ، وفر الباقون ، وغنم
المسلمون أموال الباقين .
وفي خيبر إذ دفع الراية رسول الله لأبي بكر ، ففر ، ثم إلى الثاني ففر ،
فقال ( ص ) : لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ، كرارا
غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه ، فلما كان من الغد دعا بعلي بن
أبي طالب ( ع ) فأتى به سلمان الفارسي يقوده من الرمد ، فبصق رسول الله في
عينيه فما اشتكاهما ، فدفع إليه الراية ودعا له ، فخرج وقتل مرحبا ، وفر الباقون
إلى حصنهم وأغلقوه عليهم ، فعالجه أمير المؤمنين ( ع ) ، حتى قلع بابه ، وكان
يعالج إغلاقه وفتحه أربعون رجلا منهم ، وجعله جسرا للخندق ، قيل وأكمل
بيده حتى اقتحم المسلمون الحصن ، وأثخنوهم قتلا وغنموا أموالهم .
ولله در من قال :
[ أقسمت بالمشرفيات الرقاق وبالجرد * العتاق وبالعسالة الذبل ]
[ وكل أبلج طعم الموت في فمه * يوم الكريهة أحلى من خبا العسل ]
[ لقد نجا من لظى نار الجحيم غدا * في الحشر كل موال للإمام علي ]
[ مولى تعالى أن يحيط به * وصف وجل عن الأشباه والمثل ]
[ لا يدرك الفكر من كلي مدحته * جزءا ويرجع عنه العقل في عقل ]
[ لولا حدود مواضيع لما انتصبت * ولا استقامت قناة الدين من ميل ]
وفيات الأئمة — صفحة 13
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص١٣