شرح
عن حذيفة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : فيلتفت المهدي وقد نزل عيسى عليه السلام كأنّما يقطر من شعره الماء . فيقول المهدي : تقدَّم صلّ بالناس .
فيقول عيسى : إنّما أقيمت الصلاة لك ، فيصلّي عيسى خلف رجل من ولدي . . .
وذكر الحافظ الكنجي كلاماً بعد هذا الحديث جاء فيه : وهذه الأخبار ممّا ثبت طُرقها وصحّتها عند السنة ، وكذلك ترويها الشيعة على السواء ، فهذا هو الإجماع من كافّة أهل الإسلام . . . ومع ثبوت الإجماع على ذلك وصحّته فأيهما أفضل : الإمام ، أوالمأموم في الصلاة والجهاد معاً ؟
والجواب عن ذلك هو أن نقول : إنّهما قدوتان نبي وإمام ، وإن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما وهو الإمام ، يكون قدوة للنبي في تلك الحال ، وليس فيهما من تأخذه في اللَّه لومة لائم ، وهما أيضاً معصومان من ارتكاب القبائح كافّة والمداهنة والرياء والنفاق ، ولا يدعو الداعي لأحدهما إلى فعل ما يكون خارجاً عن حُكم الشريعة ، ولا مُخالفاً لمراد اللَّه تعالى ورسوله ، وإذا كان الأمر كذلك فالإمام أفضل من المأموم ، لموضع ورود الشريعة المحمديّة بذلك ، بدليل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب اللَّه ، فإن استووا فأفقههم ، فإن استووا فأقدمهم هجرةً ، فإن استووا فأصبحهم وجهاً .
فلو علم الإمام أنّ عيسى أفضل منه ، لما جاز له أن يتقدَّم عليه ، لإحكامه على الشريعة ولموضع تنزيه اللَّه تعالى له من ارتكاب كلّ مكروه .
وكذلك لو علم عيسى أنَّه أفضل منه ، لما جاز أن يقتدي به ، لموضع تنزيه اللَّه تعالى له من الرياء والنفاق والمحاباة . بل لمّا تحقّق الإمام أنّه أعلم منه جاز له أن يتقدَّم عليه ، وكذلك قد تحقّق عيسى أنَّ الإمام أعلم منه فلذلك قدَّمه وصلّى خلفه ، ولولا ذلك لم يَسَعْهُ الاقتداء بالإمام . انظر البيان في أخبار صاحب الزمان : 110 - 112 .