تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
وعن الإمام العسكري عليه السلام : تقدَّست أسماؤه أن يكون له شبه ، هو لا غيره « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » . الكافي : 1 / 103 ح 10 ، عنه الوافي : 1 / 388 ح 311 باب 37 . التوحيد : 101 - 102 ح 14 باب 6 ، عنه البحار : 3 / 260 ح 10 باب 9 . قال صدر المتألّهين قدس سره : اعلم أنَّ الكاف في قوله تعالى « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ » إن كانت زائدة - كماهوالظاهر - فلا إشكال ، وإن كانت غير زائدة فالمراد منه المبالغة في نفي المثل عنه ، أي ليس لمثل مثله وجود ، فكيف لمثله ؟ ! أوليس لمثله مثل فكيف لذاته ؟ ! وهذا كما يُطلق في العُرف « المثل » ويُراد به الذات ، فيقال : مثلك لا نظير له في العالم . وأمّا قوله « وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » فإنّما ذكره لأنَّه لمّا ذكر أنَّ ذاته تعالى لا مثل له في الأشياء ولا مُشاركة بينه وبين غيره ، يتوهّم من هذا التنزيه أنّه لا يتَّصف بشيءٍ من الصفات الحقيقية ، وإلّا لزم المُشابهة بينه وبين غيره ، بل المماثلة بينهما لأنَّ صفاته عين ذاته ، فذكر أنَّه مع تقدّسه عن المثل والشبيه موصوف بأنّه سميع عليم . وذلك لأنَّ كونه سميعاً عليماً ليس بجارحة ، ولا بكيفية نفسانية انفعالية ليلزم الاشتراك بينه وبين السامعين والعلماء ، أو بينه وبين أسماعهم وعلومهم ، بل حقيقة ذاته المقدَّسة التي هي محض الوجود الذي لا أتمّ منه ، ينكشف له المسموعات ويحضر لديه المعلومات ، وليس معنى السّماع إلّاحضور صورة المسموع عند قوةٍ إدراكية تسمّى بالسمع أوالسامعة ، ولا العلم إلّاحضور صورة المعلوم عند قوةٍ علمية تسمّى بالعقل أوالعاقلة ، وليس من شرط السماع أن تكون بآلة ، ولا بحلول صورة في ذات السامع أو في آلة منه ، بل إنّما روح معناه انكشاف المسموع وحضوره سواء بنفسه أو بصورته ؛ وكذا الكلام في العلم . فإذن ذاته تعالى سميع إذ ينكشف عنده المسموعات وسمع ، إذ به يقع ذلك الانكشاف لا بأمرٍ آخرٍ ، وهكذا قياس كونه عليماً . . . شرح أصول الكافي : 228 .