فقال عليه السلام : قاتل اللَّه أولانا بدَم عثمان ، أما تذكر يوماً كنا في بني بياضة فإستقبلنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو متكيء عليك ، فضحكتُ إليك وضَحِكتَ إليَّ فقلتَ : يا رسول اللَّه إن عليّاً لا يترك زهوه ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « ما به زهوٌ ولكنك لتُقاتِلَهُ وأنتَ ظالمٌ له » .
قال : نعم ولكن كيف أرجَعُ الآن ؟ إنّه لهو العار !
قال : إرجع بالعار قبل أن يجتمع عليك العار والنار .
قال : كيف أدخلُ النار وقد شهد لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالجنّة ؟
قال : متى ؟
قال : سمعت سعيد بن يزيد يحدّث عثمان بن عفّان في خلافته أنّه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « عشرة في الجنّة ، قال : ومَن العشرة ؟ قال : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وأنا ، وطلحة ، حتى عَدّه تسعة ، قال : فمن العاشر ؟ قال : أنت .
قال : أما أنتَ فقد شَهدتَ لي بالجنّة ، وأمّا أنا فلَلك ولأصحابك من الجاحدين ، ولقد حدّثني حبيبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ سَبعة ممن ذكرتهم في تابوتٍ من نار في أسفل دركٍ من الجحيم ، على ذلك التابوت صخرة إذا أراد اللَّه عزّ وجلّ عذاب أهل الجَحيم رُفعت تلك الصخرة » .
قال : فرجع الزبير وهو يقول :
نادى عليٌّ بصوتٍ لَستُ أجهَلهُ * قد كان عمر أبيك الحقّ مُذ حين
فقلتُ حسبُك من لومي أبا حَسَن * فبعض ما قلته ذا اليوم يكفيني
أختَرتُ عاراً على نارٍ مؤجَّجةٍ * أنّى يقوم بها خَلقٌ من الطين
فاليوم أرجَع من غَيٍ إلى رُشد * ومن مغالظة البغضا إلى اللين
ثم حَملَ عليّ عليه السلام على بني ضبّة ، فما رأيتهم إلّاكرمَادٍ أشتدّت به الريحُ في