علمه استنكف الجاهل أن يتعلّم وإذا بخل الغنيّ بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه ، وإذا كان كذلك فالويل كلّ الويل يا جابر بن عبد اللَّه سبعين مرّة . يا جابر ، مَن كثرت نِعم اللَّه عنده كثرَتْ حوائج الناس إليه ، فإن قام بما أمر اللَّه عرّضها للدوام ، فإن لم يعمل بما أمر اللَّه بها عرّضها للزوال والفَناء .
وأنشأ أمير المؤمنين عليه السلام يقول :
ما أحسنَ الدنيا وإقبالَها * إذا أطاع اللَّهَ مَن نالَها
مَن لم يُواسِ الناسَ مِن فضلِهِ * عرَّض للإدبار إقبالَها
فاحذَرْ زوالَ الفضلِ يا جابراً * واعطِ من الدنيا لمَن سالَها
فإنّ ذا العرشِ جزيلُ العطا * يُضعِف بالجنّة أمثالَها
قال جابر : ثمّ هزّني إليه هزّة خُيِّل إليّ أن عضُدي خرجت من كاهلي .
قال : يا جابر بن عبد اللَّه ، حوائج الناس إليكم ، مِن نِعم اللَّه عليكم ، فلا تَملّوا النعم ، فتَحلَّ بكم النِّقم ، واعلموا أنّ خير المال ما اكتسب به حمداً وأعقب أجراً .
ثمّ أنشأ يقول :
لاتخضعنَّ لمخلوقٍ على طَمَعٍ * فإنّ ذلك وهنٌ منك في الدِّينِ
وسلْ إلهك ممّا في خزائِنِه * فإنّما هيَ بين الكافِ والنونِ
أما ترى كلَّ مَن ترجو وتأملُه * مِن البريّة مسكينَ ابنَ مسكينِ
ما أحسنَ الجودَ في الدنيا وفي الدِّينِ * وأقبح البُخْل ممّن صيغَ من طينِ « 1 »
( 80 ) روى الكلينيّ بسنده عن عليّ بن جعفر قال :
سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول :
من أتاه أخوه المؤمن في حاجةٍ فإنّما هي رحمة اللّه تبارك وتعالى ساقها
هامش
( 1 ) المناقب للخوارزميّ 266 ، وفي الفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكيّ 120 - طبعة الأعلميّ طهران تتمّة مهمّة للحديث .