فينقطع عنه أهوال الدنيا وما كان يُحاذر منها ، ويُقال : أمامَك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعليّ وفاطمة ، ثمّ قال : أمّا فاطمة فلا تذكرها « 1 » .
( 45 ) وعن ابن أبي يعفور قال : لقد استحَيْيتُ ممّا أردّد هذا الكلام عليكم : ما بين أحدكم وبين أن يغتبط إلّاأن تبلغ نفسه هذه - وأهوى بيده إلى حنجرته - يأتيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام فيقولان له :
أمّا ما كُنتَ تخاف فقد آمَنك اللَّهُ منه ، وأمّا ما كنتَ ترجو فأمامَك « 2 » .
( 46 ) وعن عليّ بن عقبة عن أبيه قال :
دخلنا على أبي عبد اللَّه عليه السلام أنا والمعلّى بن خُنَيس فقال : يا عَقبة ، لا يقبلُ اللَّه من العباد يوم القيامة إلّاهذا الذي أنتم عليه ، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقرّ به عينه إلّاأن تبلغ نفسه هذه - وأومأ بيده إلى الوريد - قال : ثمّ اتّكأ وغمز إليّ المُعلّى أنْ سَلْه ، فقلت : يا بن رسول اللَّه ، إذا بلغَتْ نفسُه هذه ، فأيَّ شيءٍ يرى ؟ فردّد عليه بضعة عشر مرّة : أيّ شيء يرى ؟ فقال في كلّها : « يرى » لا يزيد عليها ، ثم جلس في آخرها فقال : يا عقبة ، قلت : لبّيك وسعديك ، فقال : أبَيْتَ إلّاأن تعلم ؟
فقلت : نعم يا بن رسول اللَّه ، إنّما دِيني مع دمي ، فإذا ذهب دمي كان ذلك ، وكيف بك يا بن رسول اللَّه كلّ ساعة ، وبكيتُ فرقّ لي فقال : يراهما واللَّه ، قلت : بأبي وأمّي مَن هما ؟
فقال : ذاك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام ، يا عقبة لن تموت نفس مؤمنة أبداً حتّى تراهما ، قلت : فإذا نظر إليهما المؤمن ، أيرجع إلى الدنيا ؟ قال : لا ، بل يمضي أمامه ، فقلتُ له : يقولان شيئاً جُعلتُ فداك ؟ فقال : نعم ، يَدخُلان جميعاً على المؤمن
هامش
( 1 ) المحاسن 1 : 175 / ح 156 ، تسلية الفؤاد 67 .
( 2 ) المحاسن 1 : 175 / ح 157 ، تسلية الفؤاد 68 .