- إذا كان ذلك - رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أما تعرفني ؟ أنا رسول اللَّه ، هلُمّ الينا ، فما أمامك خيرٌ لك ممّا خلّفت ، أمّا ما كنتَ تخاف فقد أمنته ، وأمّا ما كنت ترجو فقد هَجَمْتَ عليه ، أيّتها الروح اخرُجي إلى رَوح اللَّه ورضوانه ، ويقول له عليّ عليه السلام مثل قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
ثم قال : يا أبا حمزة ، ألا أُخبرك بذلك من كتاب اللَّه ، قول اللَّه : « الّذين آمنوا وكانوا يتّقون » « 1 » .
( 38 ) وروى المفيد في مجالسه مسنداً عن الأصبغ بن نُباتة قال :
دخل حارث الهَمْدانيّ على أمير المؤمنين عليه السلام في نفرٍ من الشيعة وكنتُ فيهم ، فجعلَ الحارث يتأوّد في مشيه ويخبط الأرض بمحجنه ، وكان مريضاً ، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام - وكانت له منه منزلة - فقال : كيف تجدك يا حارث ؟ فقال :
نال الدهر يا أمير المؤمنين منّي ، وزادني أواراً وغليلًا اختصام أصحابك ببابك .
قال : وفيم خصومتهم ؟
قال : فيك وفي الثلاثة من قَبْلك ، فمِن مفرط منهم غالٍ ، ومقتصدٍ قال ، ومن متردّد مُرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم !
فقال : حَسْبُك يا أخا هَمْدان ، ألا إنّ خير شيعتي النَّمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي .
فقال له الحارث : لو كشفتَ - فداك أبي وأمّي - الرَّين عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا .
قال : قدك ؛ فإنّك امرؤٌ ملبوس عليك ، إنّ دين اللَّه لا يُعرَف بالرجال ، بل بآية الحقّ ، فاعرف الحقَّ تعرفْ أهلَه .
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشيّ 2 : 126 / ح 34 ، تسلية الفؤاد 62 .