إخواني ، أشهدُ أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له ، وأشهدُ أنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ أخاه عليّاً وليّ اللَّه ، وأنّ من نصَبَهم للإمامة مِن أطائب عترته وخيار ذرّيّته خلفاءُ الأمّة وولاة الحقّ ، والقَوّامون بالصدق .
فيقولان : على هذا حَيِيت ، وعلى هذا مُتّ ، وعلى هذا تُبْعَث إنْ شاء اللَّه تعالى ، وتكون مع من تتولّاه في دار كرامة اللَّه ومُستقرّ رحمته .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : وإن كان لأوليائنا معادياً ولأعدائنا موالياً ، ولأضدادنا بألقابنا مُلَقّباً ، فإذا جاءه ملك الموت لِنزعِ روحه مثّل اللَّه عزّ وجلّ لذلك الفاجر سادتَه الذين اتّخذهم أرباباً من دون اللَّه ، عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظرُه إليهم يُهلكه ، ولا يزال يَصِل إليه من حرِّ عذابهم ما لا طاقة له به ، فيقول له ملك الموت : يا أيّها الفاجر الكافر ، تركتَ أولياء اللَّه إلى أعدائه ، فاليوم لا يُغْنون عنك شيئاً ، ولا تَجِد إلى مناصٍ سبيلًا ، فيَرِدُ عليه من العذاب ما لو قُسّم أدناه على أهل الدنيا لأهلكهم ، ثمّ إذا أُدليَ في قبره رأى باباً من الجنّة مفتوحاً إلى قبره يرى منه خيراتها ، فيقول له منكر ونكير : انظرْ إلى ما حُرِمْتَ من تلك الخيرات ، ثمّ يُفتح له في قبره بابٌ من النار يدخل عليه منه من عذابها ، فيقول : يا ربّ ، لا تُقِم الساعة ، يا ربّ لا تُقم الساعة « 1 » .
( 34 ) وقال عليه السلام في قوله تعالى : « الذين يَظُنُّون أنّهم مُلاقُو ربِّهم » « 2 » الذين يقدّرون أنّهم يلقون ربّهم اللّقاءَ الذي هو أعظم كراماته لعباده ، وإنّما قال : « يَظُنّون » لأنّهم لا يَدرون بماذا يُختَم لهم ، والعاقبة مستورة عنهم « وأنّهم إليه راجعون » إلى كراماته ونعيم جنّاته ، لإيمانهم وخشوعهم ، لا يعلمون ذلك يقيناً لأنّهم لا يؤمنون أن يُغيّروا ويُبَدِّلوا .
هامش
( 1 ) تفسير الإمام العسكريّ عليه السلام 84 - 86 ، تسلية الفؤاد 57 - 60 .
( 2 ) البقرة : ( 46 ) .