تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الشيعة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا يَزال المؤمن خائفاً من سوء العاقبة لا يتيقّن الوصول إلى رضوان اللَّه حتّى يكون وقتُ نزع روحه وظهور ملك الموت له ، وذلك أنّ ملك الموت يَرِدُ على المؤمن وهو في شدّة علّته ، وعظيم ضيق صدره ، بما يُخَلِّف من أمواله ، ولِما هو عليه من اضطراب أحواله في معاملته ( معامليه ) وعياله ، وقد بقيت في نفسه مرارتها وحسراتها ، واقتُطع دون أمانيّه فلم ينلها . فيقول له ملك الموت : ما لك تجرع غصصك ؟ قال : لاضطراب أحوالي ، واقتطاعك لي دون آمالي . فيقول له ملك الموت : وهل يحزن عاقل من فقد درهم زائف واعتياض ألف ألف ضعف الدنيا ؟ فيقول : لا ، فيقول ملك الموت : فانظر فوقك ، فينظر فيرى درجات الجنّة وقصورها التي يقصر دونها الأمانيّ ، فيقول ملك الموت : تلك منازلك ونعمك وأموالك وأهلك وعيالك ، ومَن كان من أهلك هاهنا وذرِّيَّتك صالحاً فهم هناك معك ، أفتَرضى به بدلًا ممّا هناك ؟ فيقول : بلى واللَّه . ثمّ يقول : انظر ، فينظر فيرى محمّداً وعليّاً والطيّبين من آلهما في أعلى علّيّين ، فيقول : أوَ تراهم ، هؤلاء ساداتك وأئمّتك ، هُم هناك جُلّاسك وآناسك ، أفما ترضى بهم بَدلًا ممّن تفارق هاهنا ؟ فيقول : بلى وربّي ، فذلك ما قال اللَّه تعالى : « إنّ الّذين قالوا رَبُّنا اللَّهُ ثمّ استقامُوا تَتنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكةُ ألّا تخافوا ولا تَحْزَنوا » فما أمامَكم من الأهوال كُفِيتموها ، ولا تحزنوا على ما تخلفونه من الذراري والعيال ، فهذا الذي شاهدتموه في الجِنان بدلًا منهم ، « وأبشِروا بالجنّة التي كنتُم تُوعَدون » هذه منازلكم وهؤلاء ساداتكم آناسكم وجلّاسكم « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الإمام العسكريّ عليه السلام : 96 ، تسلية الفؤاد 61 .