فقال لهم الحسين عليه السلام : صبراً بني الكرام ، فما الموتُ إلّاقنطرة يعبر بكم عن البؤس والضرّاء إلى الجِنان الواسعة والنعيم الدائمة ، فأيّكم يكره أن ينتقل من سِجن إلى قصر ؟ وما هو لأعدائِكم إلّاكمن ينتقل من قَصرٍ إلى سجن وعذاب . إنّ أبي حدّثني عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّ الدنيا سجنُ المؤمن وجنّة الكافر . والموت جسرُ هؤلاء إلى جنّاتهم وجسرُ هؤلاء إلى جحيمهم ، ما كَذِبت ولا كُذِّبت « 1 » .
( 18 ) وقال الإمام محمّد بن عليّ عليهما السلام : قيل لعليّ بن الحسين عليه السلام : ما الموت ؟
قال : للمؤمن كنزعِ ثيابٍ وسخة قملة ، وفكّ قيود وأغلال ثقيلة ، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح ، وأوطأ المراكب وآنس المنازل ، وللكافر كخلع ثيابٍ فاخرة ، والنقل عن منازل أنيسة ، والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها ، وأوحش المنازل وأعظم العذاب « 2 » .
( 19 ) وفي معاني الأخبار أيضاً عن الإمام العسكريّ عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام قال :
دخل موسى بن جعفر عليهما السلام على رجلٍ قد غرق في سكرات الموت وهو لايُجيب داعياً ، فقالوا : يا بن رسول اللَّه ، وددنا لو عرفنا كيف الموت وكيف حال صاحبنا ؟
فقال : الموت هو المصفاة يُصفّي المؤمنين من ذنوبهم فيكون آخرُ ألم يُصيبهم كفّارةَ آخر وِزْرٍ بقي عليهم ، ويصفّي الكافرين من حَسناتهم ، فيكون آخر لذّة أو راحة تلحقهم وهو آخر ثواب حسنة تكون لهم ، وأمّا صاحبكم هذا فقد نُخِل من الذنوب نَخْلًا ، وصُفّي من الآثام تصفية ، وخَلُص حتّى نقي كما ينقى الثوب من الوسخ ، وصلُح لمعاشرتنا أهلَ البيت في دارنا دار الأبد « 3 » .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار 288 ، تسلية الفؤاد 45 .
( 2 ) معاني الأخبار 289 ، تسلية الفؤاد 45 .
( 3 ) معاني الأخبار 289 ، تسلية الفؤاد 46 .