فهو ابتداء عذاب اللَّه له بعد نفاد حسناته ؛ وذلكم بأنّ اللَّه عدل لا يجور « 1 » .
( 13 ) وفي معاني الأخبار مسنداً عن الصادق عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
لو أنّ مؤمناً أقْسَمَ على ربِّه عزّ وجلّ أن لا يُميته ما أماته أبداً ، ولكن إذا حضر أجله بعث اللَّه عزّ وجلّ ريحين إليه : ريحاً يقال لها « المُنسَية » وريحاً يقال لها « المُسخّية » ، فأمّا المنسّية فإنّها تنسيه أهله وماله ، وأمّا المسخّية فإنّها تُسخّي نفسه عن الدنيا حتّى يختار ما عند اللَّه تبارك وتعالى « 2 » .
( 14 ) روى الشيخ عبّاس القمّيّ بسندٍ معتبر عن جميل بن درّاج قال :
دخل رجل على الصادق عليه السلام فقال له : يا سيّدي ، علَتْ سنّي ومات أقاربي وأنا خائف أن يُدركني الموت وليس لي مَن آنسُ به وأرجع إليه ، فقال له : إنّ من إخوانك المؤمنين من هو أقربُ نسباً أو سبباً ، وأُنسُكَ به خيرٌ مِن أُنْسِك بقريب ، وإذا أردت أن يطول عمرك وعمر أقاربك فعليك أن تقول عقب كلّ صلاة :
« اللّهمّ صَلِّ على محمّد وآلِ محمّد ، اللّهمّ إنّ رسولك الصادقَ المُصدّقَ صَلَواتك عليه وآله قال أنّك قلتَ : ما تَردَّدتُ في شيء انا فاعله كتردُّدي في قبض روح عبديَ المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته ، اللّهمّ فصَلِّ على محمّد وآل محمّد ، وعجّل لِوليّك الفَرَج والعافية والنصر ، ولا تَسُؤْني في نفسي ولا في أحدٍ من أحبّتي » .
وإن شئتَ فسمِّ أحبَّتك واحداً واحداً ، فقل : ( ولا في فلان ولا في فلان ) .
قال الرجل : واللَّه لقد عشتُ حتى سئمتُ الحياة ، وهذا دعاءٌ في غاية الاعتبار مرويٌّ في جميع كتب الدعوات « 3 » .
هامش
( 1 ) تسلية الفؤاد 43 وعن معاني الأخبار 287 / ح 1 مثله ، البحار 6 : 152 .
( 2 ) معاني الأخبار 142 ، تسلية الفؤاد 44 .
( 3 ) فلاح السائل 167 - 168 .