الموتَ وأنا أكرهُ مَساءَته ، فإذا حضر أجلُه الذي لا يُؤَخّر فيه بعثتُ إليه بريحانتَين من الجنّة ، تُسمّى إحدهما « المُسخّية » والأخرى « المنسّية » ، فأما المسخّية فتسخّيه عن ماله ، وأمّا المنسّية فتُنسيه أمرَ الدنيا « 1 » .
( 12 ) وفي البحار عن الإمام العسكريّ عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال :
قيل للصادق عليه السلام : صف لنا الموت ، قال عليه السلام : للمؤمن كأطيب ريح يشمّه فيَنْعَس بطِيبه وينقطع التعب والألم كلّه عنه ، وللكافر كلسع الأفاعي ولدغ العقارب أو أشدّ .
قيل : فإنّ قوماً يقولون : إنّه أشدّ مِن نشرٍ بالمناشير ، وقرضٍ بالمقاريض ، ورضخٍ بالأحجار ، وتدوير قطب الأرحية على الأحداق !
قال : كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين ، ألا تَرَون منهم من يُعاين تلك الشدائد ؟ ! فذلكم الذي هو أشدّ من هذا إلّامن عذاب الآخرة ، فإنّه أشدّ من عذاب الدنيا .
قيل : فما بالنا نرى كافراً يسهلُ عليه النزع فينطفي وهو يتحدّث ويضحك ويتكلّم ! وفي المؤمنين أيضاً من يكون كذلك ، وفي المؤمنين والكافرين من يُقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد ؟
فقال : ما كان من راحةٍ للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه ، وما كان من شديدة فتمحيصُه من ذنوبه لِيَردَ الآخرة نقيّاً نظيفاً مستحقّاً لثواب الأبد ، لا مانع له من دونه ، وما كان من سهولة هناك على الكافر فليُوَفّى أجرَ حسناته في الدنيا لِيَرد الآخرة وليس له إلّاما يُوجب عليه العقاب ، وما كان من شدّة على الكافر هناك
هامش
( 1 ) أمالي الطوسيّ 262 ، تسلية الفؤاد 42 .