دخل عليّ بن محمّد عليهما السلام على مريضٍ من أصحابه وهو يبكي ويجزع من الموت ، فقال له : يا عبد اللَّه ، تخاف من الموت لأنّك لا تَعْرِفُه ، أرأيتك إذا اتّسَخت وتَقَذَّرْتَ وتأذّيت من كثرة القذر والوسخ عليك وأصابك قروحٌ وجَرَب ، وعَلِمتَ أن الغسل في حمّامٍ يزيل ذلك كلّه ، أما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك ، أوَ ما تكره أن لا تدخلَه فيبقى ذلك عليك ؟ !
قال : بلى يا بن رسول اللَّه .
قال : فذاك الموت هو ذلك الحمّام ، وهو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك ، وتنقيَتك من سيّئاتك ، فإذا أنت وردتَ عليه وجاوزته فقد نَجَوت من كلّ غمٍ وهَمٍّ وأذى ، ووصلت إلى كلّ سرورٍ وفرح . فسكن الرجل واستسلم ، ونشط وغمض عين نفسه ومضى لسبيله « 1 » .
( 23 ) وسُئل الحسن بن عليّ بن محمّد عليهم السلام عن الموت ما هو ؟
فقال : هو التصديق بما لا يكون ، حدّثني أبي عن أبيه ، عن جدّه ، عن الصادق عليه السلام قال : إنّ المؤمن إذا مات لم يكن ميّتاً ، فإنّ الميّت هو الكافر ، انّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : « يُخْرِجُ الحَيّ مِنَ الميِّتِ ويُخْرَجُ الميّتَ من الحيّ » « 2 » يعني المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن « 3 » .
قال المجلسيّ في شرح هذا الحديث :
إنّ الموت أمرٌ ، التصديق به تصديقٌ بما لا يكون ، إذ المؤمن لا يموت بالموت
هامش
( 1 ) معاني الأخبار 290 ، تسلية الفؤاد 47 .
( 2 ) الروم : ( 19 ) .
( 3 ) معاني الأخبار 290 .