وعمّاركم لَخاصّة اللَّه عزّ وجلّ ، وإن فقراءكم لَأهل الغنى ، وإن أغنياءكم لأهل القناعة ، وإنّكم كلّكم لَأهل دعوته وأهل إجابته « 1 » .
( 9 ) قال الإمام العسكريّ عليه السلام : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
لا يزال المؤمن خائفاً من سوء العاقبة لا يتيقّن الوصول إلى رضوان اللَّه حتّى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له ، وذلك أنّ ملك الموت يردّ على المؤمن وهو في شدّة علّته وعظيم ضيق صدره فيما يَخْلفه من أمواله وعياله ، ولِما هو عليه من اضطراب أحواله ، في معامليه وعياله ، وقد بَقِيتْ في نفسه حزازتها ، واقتطع دون أمانيّه فلم ينلها ، فيقول له ملك الموت : ما لك تتجرّع غصصك ؟ !
فيقول : لاضطراب أحوالي واقتطاعي ( اقتطاعك ) لي دون أمانيّي .
فيقول له ملك الموت : وهل يحزن عاقل من فَقْد درهم زائف قد اعتاض عنه بألف ألفِ ضعفِ الدنيا ؟ ! فيقول : لا ، فيقول له ملك الموت : فانظر فوقك . فينظر فيرى درجات الجنان وقصورها التي تقصُر دونها الأمانيّ .
فيقول له ملك الموت : هذه منازلك ونعمك وأموالك وأهلك وعيالك ، ومن كان من أهلك ، هاهنا وذرّيّتك صالحاً فهُم هناك معك ، افتَرضى به بدلًا ممّا هاهنا ؟
فيقول : بلى واللَّه .
ثمّ يقول له : انظر . فينظر فيرى محمّداً وعليّاً والطيّبين من آلهما في أعلى عِلّيّين ، فيقول له : أوَ لا تراهم ؟ ! هؤلاء ساداتك وائمّتك ، هم هناك جُلّاسك وأناسك ، أفما ترضى بهم بدلًا ممّا تقارف هاهنا ؟
فيقول : بلى وربّي ، فذلك ما قال اللَّه تعالى : « إنّ الذينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثمّ استقاموا تَتنزّلُ عليهمُ الملائكةُ ألّا تَخافوا » ، فما أمامَكم من الأهوال فقد كُفِيتموها « ولا
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 213 - عنه : البحار 68 : 81 / ح 141 .