وذرّيّته فارفِقْ به ، قال : فيقول ملك الموت : والذي اختاركم وكرّمكم ، واصطفى محمّداً بالنبوّة وخصّه بالرسالة ، لَأنا أرفق به من والد رفيق ، وأشفق من أخٍ شفيق .
ثمّ مال إليه ملك الموت فيقول له : يا عبد اللَّه ، أخذتَ فكاك رقبتك ، أخذت رهان أمانك ؟ فيقول : نعم ، فيقول : فبماذا ؟ فيقول : بحبّي محمّداً وآلَه وموالاتي عليّاً وذرّيّتَه ، فيقول : أمّا ما كنتَ تحذر فقد آمنك اللَّه منه ، وامّا ما كنت ترجو فقد أتاك اللَّه به ، افتح عينيك فانظر إلى ما عندك . قال : فيفتح عينيه فينظر إليهم واحداً واحداً ، ويُفتح له باب إلى الجنّة فينظر إليها فيقول له : هذا ما أعدّ اللَّه لك وهؤلاء رفقائك ، أفتحبّ اللّحاق بهم أو الرجوع إلى الدنيا ؟
قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : أما رأيت شخصه ورفع حاجبيه إلى فوق من قوله :
لا حاجة لي إلى الدنيا ولا الرجوع إليها ، ويناديه منادٍ من بطنان العرش يسمعه ويسمع من بحضرته : « يا أيّتُها النفسُ المطمئنّةُ ) إلى محمّدٍ ووصيّه والأئمّة مِن بعده ( ارجعي إلى ربِّكِ راضيةً ) بالولاية ( مرضيّةً ) بالثواب ( فادخلي في عبادي ) مع محمّد صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ( وادخُلُي جَنّتي ) غيرَ مَشوبة « 1 » .
( 4 ) وعن أبي جعفر عليه السلام قال : يقول اللَّه عزّ وجلّ : ما ترددتُ في شيء أنا فاعلُه كتردّدي على قبض روح عبديَ المؤمن ؛ لأنّني أُحبّ لقاءَه وهو يكره الموت ، فأزويه عنه ، ولو لم يكن في الأرض إلّامؤمن واحد لاكتفيتُ به عن جميع خَلْقي ، وجعلت له من إيمانه انساً لا يحتاج فيه إلى أحد « 2 » .
( 5 ) وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : يقول اللَّه عزّ وجلّ : مَن أهان لي وليّاً فقد أرصد لمحاربتي ، وأنا أسرع شيء في نصرة أوليائي . وما تردّدتُ في شيء أنا
هامش
( 1 ) تفسير فرات الكوفيّ 553 - 554 / ح 708 .
( 2 ) كتاب المؤمن 36 / ح 80 .