تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
قدوة ، وكانوا كطلاب ملك من ملوك الدنيا ينتجعون فضله ، ويأملون نائله ، ويرجون التفيّؤ بظلّه ، والانتعاش بمعروفه ، والانقلاب إلى أهليهم بجزيل عطائه الذي يُعينهم على كلب الدنيا ، ويُنقذهم من التعرّض لدني المكاسب وخسيس المطالب . فبينا هم يسألون عن طريق الملك ليترصدوه وقد وجّهوا الرغبة نحوه وتعلّقت قلوبهم برؤيته إذ قيل لهم : سيطلع عليكم في جيوشه ومواكبه وخيله ورجله ، فإذا رأيتموه فاعطوه من التعظيم حقه ، ومن الإقرار بالمملكة واجبه ، وإياكم ان تسمّوا باسمه غيره ، وتعظّموا سواه كتعظيمه ، فتكونوا قد بخستم الملك حقّه ، وازريتم عليه واستحققتم بذلك منه عظيم عقوبته . فقالوا : نحن كذلك فاعلون جهدنا وطاقتنا . فما لبثوا ان طلع عليهم بعض عبيد الملك في خيل قد ضمّها إليه سيّده ورجل قد جعلهم في جملته وأموال قد حباه بها ، فنظر هؤلاء وهم للملك طالبون ، واستكبروا ما رأوه بهذا العبد من نعم سيّده ورفعوه عن أن يكون هو المنعم عليه بما وجدوا معه عبداً ، فأقبلوا إليه يُحيّونه تحيّة الملك ويسمّونه باسمه ، ويجحدون أن يكون فوقه ملك أوله مالك . فأقبل عليهم العبد المنعم عليه وسائر جنوده بالزجر والنهي عن ذلك ، والبراءة ممّا يسمّونه به ، ويخبرونه بأنّ الملك هو الذي أنعم عليه بهذا واختصّه به ، وان قولكم ما تقولون يوجب عليكم سخط الملك وعذابه ، ويفوتكم كلّ ما امّلتموه من جهته ، واقبل هؤلاء القوم يكذّبونهم ويردون عليهم قولهم . فما زال كذلك حتّى غضب عليهم الملك لمّا وجد هؤلاء قد ساووا به عبده ، وأزروا عليه في مملكته وبخسوه حق تعظيمه ، فحشرهم أجمعين إلى حبسه ، ووكلّ بهم من يسومهم سوء العذاب . فكذلك هؤلاء وجدوا أمير المؤمنين عليه السلام عبداً أكرمه اللَّه ؛ ليبيّن فضله ويقيم