منيباً ، أفمن كان هذه صفته يكون إلهاً ؟ ! فإن كان هذا إلهاً فليس منكم أحد إلّا وهو إله لمشاركته له في هذه الصفات الدالّات على حدوث كلّ موصوف بها ، ثمّ قال عليه السلام : حدّثني أبي عن جدّي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :
ما عرف اللَّه تعالى مَن شبّهه بخلقه ، ولا عدله مَن نسب إليه ذنوب عباده .
فقال الرجل : يا بن رسول اللَّه ، انّهم يزعمون انّ عليّاً لمّا اظهر من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها غير اللَّه دَلّ - ذلك على أنه إله ، ولمّا ظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين لبّس ذلك عليهم ، وامتحنهم ليعرفوه وليكون إيمانهم به اختياراً من أنفسهم . فقال الرضا عليه السلام :
أوّل ما هاهنا انهم لا ينفصلون ممّن قلب هذا عليهم ، فقال : لمّا ظهر منه الفقر والفاقة دل على انّ من هذه صفاته وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله ، فعلم بهذا ان الذي ظهر منه من المعجزات انّما كانت فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين ، لا فعل المُحدَث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف . . .
ثمّ قال الرضا عليه السلام : انّ هؤلاء الضُّلّال الكفرة ما أُتُوا إلّا من قبل جهلهم بمقدار أنفسهم حتّى اشتد اعجابهم بها وكثر تعظيمهم لما يكون منها ، فاستبدوا بآرائهم الفاسدة ، واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير سبيل الواجب ، حتّى استصغروا قدر اللَّه واحتقروا امره وتهاونوا بعظيم شأنه ، إذ لم يعلموا أنه القادر بنفسه الغنيّ بذاته الذي ليست قدرته مستعارة ولا غناه مستفاداً ، والذي من شاء افقره ، ومن شاء أغناه ، ومن شاء اعجزه بعد القدرة ، وافقره بعد الغنى .
فنظروا إلى عبد قد اختصه اللَّه بقدرته ليبيّن بها فضله عنده ، وآثره بكرامته ، ليوجب بها حجّته على خلقه ، وليجعل ما آتاه من ذلك ثواباً على طاعته ، وباعثاً على اتّباع أمره ، ومؤمنا عباده المكلّفين مِن غلط من نصبه عليهم حجة ، ولهم
أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 427
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٤٢٧