وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « لا تتجاوزوا بنا العبودية ثمّ قولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا ، وايّاكم والغلوّ كغلوّ النصارى فاني بريء من الغالين » .
فقام إليه رجل فقال له : يا بن رسول اللَّه صف لنا ربّك فإنّ مَن قبلنا قد اختلفوا علينا .
فقال الرضا عليه السلام :
إنّه من يصف ربّه بالقياس ، فانّه لا يزال الدهر في الالتباس ، مائلًا عن المنهاج ، ظاعناً في الاعوجاج ، ضالًا عن السبيل ، قائلًا غير الجميل .
ثمّ قال : أُعرِّفه بما عرَّف به نفسه ، أُعرّفه من غير رؤية ، وأصفه بما وصف به نفسه ، أصفه من غير صورة ، لا يدرك بالحواس ، ولا يُقاس بالناس ، معروف بالآيات ، بعيد بغير تشبيه ، ومتدان في بعده بلا نظير ( لا بنظير ) ، لا يتوهم ديمومته ، ولا يمثل بخليقته ، ولا يجور في قضيّته .
الخلق إلى ما علم منهم منقادون ، وعلى ما سطره في المكنون من كتابه ماضون ، لا يعملون بخلاف ما علم منهم ، ولا غيره يريدون ، فهو قريب غير ملتزق ، وبعيد غير متقصّ ، يُحقّق ولا يُمثّل ، يوحّد ولا يُبَعّض ، يُعرف بالآيات ، ويثبت بالعلامات ، فلا إله غيره الكبير المتعال .
فقال الرجل : بأبي أنت وأمي يا بن رسول اللَّه ، فإنّ معي مَن ينتحل موالاتكم ويزعم أن هذه كلّها صفات عليّ عليه السلام ، وانّه هو اللَّه ربّ العالمين .
قال : فلمّا سمعها الرضا عليه السلام ارتعدت فرائصه وتصبَّب عرقاً وقال :
سبحان اللَّه عمّا يشركون ! سبحان اللَّه عمّا يقول الظالمون والكافرون علوّاً كبيراً ، أوليس كان عليّ عليه السلام آكلًا في الآكلين ، وشارباً في الشاربين ، وناكحاً في الناكحين ، ومُحْدثاً في المحدثين ؟ !
وكان مع ذلك مصلّياً خاضعاً ( خاشعاً ) بين يدي اللَّه ذليلًا ، وإليه أواهاً
أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 426
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٤٢٦