تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الحدث ، فليس اللَّه عرف من عرف ذاته بالتشبيه ، ولا ايّاه وحّد ، من اكتنهه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا به صدّق من نهّاه ، ولا صَمَدَ صمده من أشار إليه ، ولا ايّاه عنى من شبّهه ، ولا له تذلّل من بعّضه ، ولا إياه أراد من توهّمه ، كلّ معروفٍ بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول ، بصنع اللَّه يستدل عليه ، وبالعقول يعتقد معرفته ، وبالفطرة تثبت حجّته ، خلق اللَّه الخلق حجابٌ بينه وبينهم ، ومفارقته إيّاهم مباينةً بينه وبينهم ، وابتداؤه إيّاهم دليلٌ على أن لا ابتداء له ، لعجز كلّ مبتدأ عن ابتداء غيره ، وأدّوه إياهم دليلٌ على لا أداة له ، لشهادة الأدوات بفاقة المؤدّين . فأسماؤه تعبير ، وأفعاله تفهيم ، وذاته حقيقة ، وكنهه تفريقٌ بينه وبين خلقه ، وغيره تحديد لما سواه ، فقد جهل اللَّه من استوصفه ، وقد تعدّاه من استمثله ، وقد أخطأ من اكتنهه ، ومن قال : « كيف » فقد شبّهه ، ومن قال : « لِمَ » فقد علّله ، ومن قال : « متى » فقد وقّته ، ومن قال : « فيم » فقد ضمّنه ، ومن قال : « إلىمَ » فقد نهّاه ، ومن قال : « حتّىمَ » فقد غيّاه ، ومن غيّاه فقد غاياه ، ومن غاياه فقد جزّأه ومن جزّأه فقد وصفه ، ومن وصفه فقد ألحد فيه ، ولا يتغيّر اللَّه بتغيّر المخلوق ، كما لا يتحدّد بتحديد المحدود . أحدٌ لا بتأويل عدد ، ظاهرٌ لا بتأويل المباشرة ، متجلٍّ لا باستهلال رؤيةٍ ، باطن لا بمزايلة ، مباين لا بمسافة ، قريبٌ لا بمداناة ، لطيفٌ لا بتجسّم ، موجودٌ لا بعد عدم ، فاعلٌ لا باضطرار ، مقدّرٌ لا بجول فكرة ، مدبّر لا بحركة ، مريدٌ لا بهمامة ، شاء لا بهمّةٍ ، مُدركٌ لا بمجسّة ، سميعٌ لا بآلةٍ ، بصير لا بأداةٍ ، لا تصحبه الأوقات ، ولا تضمنه الأماكن ، ولا تأخذه السِنات ، ولا تحدّه الصفات ، ولا تقيّده الأدوات . سبق الأوقات كونه ، والعَدَم وجوده ، والابتداء أزله ، بتشعير المشاعر