مقرّب اونبيّ مرسل اوعبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان . فقمت من فورتي فاتيت عليّاً عليه السلام فقلت : يا أمير المؤمنين حديثٌ أخبرني به أصبغ عنك فقد ضقت به ذرعاً ، فقال عليه السلام : ما هو ؟ فأخبرته به ، فتبسّم ثمّ قال : اجلس يا ميثم ، أوَ كُلُّ علم يحتمله عالم ؟ ان اللَّه تعالى قال للملائكة : « انّي جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتَجعلُ فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نُسبّحُ بحمدك ونقدّس لك قال انّي أعلم ما لا تعلمون » « 1 » فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم ؟ قال : قلت : وان هذا أعظم من ذلك ، قال : والأخرى أنّ موسى بن عمران أنزل اللَّه عليه التوراة فظنّ أن لا أحد أعلم منه ، فأخبره أنّ في خَلقِهِ أعلم منه ، وذلك إذ خاف على نبيّه العُجُب ، قال :
فدعا ربّه ان يُرشده إلى العالم ، قال : فجمَعَ اللَّه بينه وبين الخضر عليهم السلام فخرق السفينة فلم يحتمل ذلك موسى ، وقتل الغلام فلم يحتمله ، واقام الجدار فلم يحتمله .
وأمّا النبيّون فإنّ نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم أخذَ يوم غدير خُم بيدي فقال : « اللّهمّ من كنتُ مولاه فعليّ مولاه » فهل رأيت احتملوا ذلك إلا من عصم اللَّه منهم ! فأبشروا ثمّ أبشروا فان اللَّه قد خصّكم بما لم يخصّ به الملائكة والنبيّين والمرسلين فيما احتملتم ذلك في أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعلمه ، فحَدِّثوا عن فضلنا ولا حرج ، وعن عظيم أمرنا ولا إثم ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أُمِرنا معاشر الأنبياء أن نخاطب الناس على قَدْر عقولهم . « 2 »
( 36 ) ومن كلام له عليه السلام مع الخوارج قال فيه :
ثم أنتم شرار الناس ، ومن رمى به الشيطان مراميه ، وضرب به تيهه .
وسيهلك فيّ صنفان :
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 30 .
( 2 ) المحتضر 111 ، عنه البحار 25 : 383 384 / ح 38 .