( 32 ) وعن نوف البكالي قال : رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من فراشه فنظر في النجوم ، فقال لي : يا نوف ، أراقد أنت أم رامق ؟
فقلت : بل رامق يا أمير المؤمنين .
قال : يا نوف ، طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، أُولئك قوم اتخذوا الأرض بساطاً ، وترابها فراشاً ، وماءَها طيباً ، والقرآن شعاراً ، والدعاء دثاراً ، ثم قرضوا الدنيا قرضاً على منهاج المسيح .
يا نوف ، انّ داود عليه السلام قام في مثل هذه الساعة من اللّيل فقال : انها ساعة لا يدعو فيها عبد إلا استجيب له إلا أن يكون عشّاراً اوعرّيفاً اوشرطيّاً اوصاحب عرطبة ( وهي الطنبور ) أوصاحب كوبة . « 1 »
( 33 ) وقال عليه السلام : يهلك فيّ رجلان : محبّ مفرط ، وباهتٌ مُفتر . « 2 »
( 34 ) وقال عليه السلام : انّ قوماً عبدوا اللَّه رغبة ، فتلك عبادة التجار ، وان قوماً عبدوا اللَّه رهبةً ، فتلك عبادة العبيد ، وان قوماً عبدوا اللَّه شُكراً ، فتلك عبادة الأحرار . « 3 »
( 35 ) من كتاب اللبّات لابن الشريفة الواسطي يرفعه إلى ميثم التمّار قال :
بينما أنا في السوق إذ أتى الأصبغ بن نُباتة قال : ويحك يا ميثم لقد سمعت من أمير المؤمنين عليه السلام حديثاً صعباً شديداً ، قلت : وما هو ؟
قال : سمعته يقول : ان حديث أهل البيت صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملَكٌ
هامش
( 1 ) قال الرضيّ : ان العرطبة الطبل ، والكوبة الطنبور ؛ نهج البلاغة : الحكمة 104 .
( 2 ) نهج البلاغة : الحكمة 104 .
( 3 ) نهج البلاغة : الحكمة 237 .