( 31 ) ومن خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام قال فيها :
إنّ من حقّ مَن عَظُمَ جلال اللَّه في نفسه ، وجلّ موضعُه من قلبه ، ان يصغُر عنده لِعِظَمَ ذلك كلّ ما سواه ، وان احقّ من كان كذلك لمن عظمت نعمة اللَّه عليه ، ولطف احسانه اليه ، فانّه لم تعظم نعمة اللَّه على أحد إلّاازداد حقّ اللَّه عليه عِظَماً ، - إلى أن قال عليه السلام :
وربّما استحلى الناسُ الثناء بعد البلاء ، فلا تُثنوا عليَّ بجميل ثناء ، لإخراجي نفسي إلى اللَّه سبحانه واليكم من التقيّة في حقوقٍ لم افرغ من أدائها ، وفرائض لابدّ من امضائها ، فلا تكلّموني بما تُكَلَّمُ به الجبابرة ، ولاتتحفّظوا منّي بما يُتَحَفّظُ به عند أهل البادرة ، ولا تخالطوني بالمصانعة ، ولاتظنّوا بي استثقالًا في حقّ قيل لي ، ولا التماسَ إعظامٍ لنفسي ، فانّه من استثقل الحقّ ان يقال له اوالعدل ان يُعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفّوا عن مقالة بِحقٍّ مشورة بعدل ، فاني لست في نفسي بفوق أن أُخطئ ، ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي اللَّه من نفسي ما هو أملَكُ به منّي ، فإنما أنا وأنتم عبيدٌ مملوكون لربّ لا ربَّ غيرُه ، يملك منا ما لا نملك من أنفسنا ، وأخرَجَنا ممّا كنّا فيه إلى ما صَلَحنا عليه ، فأبدَلَنا بعد الضلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العمى . « 1 »
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 216 .