( 26 ) روى الشيخ مطهّر المقدسيّ « 1 » قال :
فرقة تغلو غُلوّاً شديداً ، وتقول قولًا عظيماً ، وهم أصحاب عبداللَّه بن سبأ يقال لهم : السبأية قالوا لعليّ : أنت إله العالمين ، أنت خالقنا ورازقنا وأنت محيينا ومميتنا ، فاستعظم عليٌّ ذلك من قولهم ، وأمر بهم فأُحرقوا بالنار ، فدخلوا النار وهم يضحكون ويقولون : الآن صحّ لنا أنّك إله ، إذ لا يعذّب بالنار إلا ربُّ النار ! وزعم اخوانهم بعد ذلك انهم لم تمسُّهم النار ، وإنّما صارت عليهم برداً وسلاماً كما صارت على إبراهيم عليه السلام ، وعند ذلك قال رضي اللَّه عنه :
إني إذا رأيت امراً منكرا * أَجَّجْتُ ناراً ودعوتُ قنبرا
( 27 ) قال ابن أبي الحديد المعتزليّ :
واما السياسة فإنه كان شديد السياسة ، خشناً في ذات اللَّه لم يراقب ابن عمّه في عمل كان ولّاه إيّاه ، ولا راقب أخاه عقيلًا في كلام جَبَهه به ، وأحرق قوماً بالنار ، ونقض دار مصقَلة بن هُبَيرة ودار جرير بن عبداللَّه البَجَليّ ، وقطع جماعةً وصلب آخرين ، ومن جملة سياسته في حروبه أيام خلافته بالجمل وصفّين والنهروان ، وفي اقلّ القليل منها مقنع ، فان كلّ سائس في الدنيا لم يبلغ فتكه وبطشه وانتقامه مبلغ العشر ممّا فعل عليه السلام في هذهالحروب بيده وأعوانه ، فهذه هي خصائص البشر ومزاياهم قد أوضحنا أنّه فيها الإمام المتبع فعله والرئيس المُقتفى أثره . « 2 »
( 28 ) وعن عليّ قال : لتحبّني اقوامٌ حتىّ يدخلوا النار في حبّي ، ويبغضني
هامش
( 1 ) البدء والتأريخ 5 : 125 ، ط . القدسي .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 : 9 - / ط القاهرة .