تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
زمانه ، ومنه تعلّم الناس صلاة الليل والأدعية المأثورة فيها والمناجاة والأدعية في الأوقات الشريفة والأماكن المقدّسة . وبلغ في العبادة إلى أنه توجّه إلى اللَّه في صلاته توجّه بكليته ، ويتقطع نظره عن الدنيا حتى أنه لا يُدرك الألم لأن النشّاب إذا أريد اخراجه من جسده الشريف يُترك حتى يصلي ، فإذا اشتغل في الصلاة وأقبل على اللَّه تعالى أخرجوا الحديد من جسده . « 1 » وكان مولانا زين العابدين صلوات اللَّه وسلامه عليه يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة ويدعو بصحيفة أمير المؤمنين عليه السلام ثم يرمي بها كالمتضجّر ويقول : أنى لي بعبادة عليّ ، وكان طويل الركوع والسجود كثير الخضوع والتذلل فيها . « 2 » وقد روي عن مولانا موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام أن قوله تعالى : « تراهم ركّعاً سجّداً يبتغون فضلًا من اللَّه ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود » « 3 » قال ابن أبي الحديد في مقدّمة شرح نهج البلاغة في عبادة عليّ عليه السلام : وأنت إذا تأمّلت دعواته ومناجاته ووقفت على ما فيها من تعظيم اللَّه سبحانه واحلاله وما تتضمّنه من الخضوع لهيبته والخشوع لعزّته والاستحذاء له ، عرفت ما ينطوي عليه من الاخلاص ، وفهمت من أي قلبٍ خرجت وعلى أي لسانٍ جرت .
هامش
( 1 ) إحقاق الحقّ 8 : 602 عن المناقب المرتضوية 364 . ( 2 ) ينابيع المودّة 150 . شرح النهج الحديدي 1 : 27 . ( 3 ) الفتح 29 ، أخرجه في إحقاق الحقّ 3 : 416 و 140 : 345 ، عن العامّة .