فأرخى عينيه فبكى ، ثم قال لي : يا حبّة إنّ للَّهموقفاً ، ولنا بين يديه موقفاً لا يخفى عليه شيء من أعمالنا ، يا حبّة ان اللَّه أقرب اليّ واليك من حبل الوريد ، يا حبّة ليته لن يحجبني ولا إيّاك عن اللَّه شيء .
قال : ثم قال : أراقدٌ أنت يا نوف ؟
قال : قال : لا ، يا أمير المؤمنين ما أنا براقد ، ولقد أطلت بكائي هذه الليلة .
فقال : يا نوف ان طال بكاؤك في هذا الليل مخافة من اللَّه تعالى قرّت عيناك غداً بين يدي اللَّه عزّوَجلّ ، يا نوف أنه ليس من قطرة قطرت من عين رجلٍ من خشية اللَّه إلّا أطفأت بحاراً من النيران ، يا نوف انه ليس من رجلٍ أعظم منزلة عند اللَّه من رجلٍ بكى من خشية اللَّه ، وأَحَبَّ في اللَّه ، وأبغض في اللَّه لم ينل ببغضه خيراً ، عند ذلك استكملتم حقائق الإيمان .
ثم وعظهما وذكّرهما ، وقال في أواخره : فكونوا من اللَّه على حذر ، فقد أنذرتكما ، ثم جعل يمرّ وهو يقول : ليت شعري في غفلاتي ، أمعرضٌ أنت عنّي أم ناظرٌ اليّ ، وليت شعري في طول منامي وقلّة شكري في نعمك عليّ ما حالي ؟
قال : فواللَّه ما زال في هذا الحال حتى طلع الفجر . . . « 1 »
وقال أيضاً :
وانه عليه السلام ما فرش له فراش في ليلٍ قط ، ولا أكل طعاماً في هجير قطّ « 2 » .
( 7 ) تفسير قتادة وكتاب الشيرازي : روى ابن جبير عن ابن عباس قال : « 3 »
هامش
( 1 ) البحار 41 : 22 و 23 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) البحار 38 : 232 .